وضع البلد

هل من سبل لتحسين معيشة السوريين في الأجل القصير؟!

لا تزال نسبة المهددين بفقدان الأمن الغذائي تشكل معدّلاً مرتفعاً من المجتمع السوري، بينما نسبة غير الآمنين، شهدت تراجعاً محدوداً طوال عامي 2015 و2016.

وعلى ما يبدو فإن المشكلة المتعلقة بتحديات الأمن الغذائي وتزايد فرص التهديد لجهة ما يتعلق بإمكانات الوصول إلى السلع والخدمات، لا تتعلق فقط بمستوى الإنتاج المحلي للسلع الغذائية.

ففي دراسة مسحية حديثة نشرها مركز دمشق للدراسات والأبحاث “مداد” للدكتور الباحث مدين علي تحت عنوان “تحسين سبل العيش في سورية-البدائل والاستراتيجيات” أظهرت أن مستوى الإنتاج المحلي للسلع الغذائية يشكل نحو (65%) من الحاجات الغذائية الضرورية، لنحو (20) مليون نسمة، بينما يتم تأمين الثلث الآخر عن طريق الاستيراد + السلال الغذائية والمساعدات الإسعافية.

هل السوريون آمنون غذائياً؟

وجاء في تحليل “ملامح وضع الأمن الغذائي الراهن في سورية” أن الوضع الغذائي للسكان في سورية شهد تدهوراً كبيراً طوال سنوات الحرب، وتحديداً في السنوات 2012- 2014، جراء التراجع أو الانخفاض الكبير، الذي طال أداء القطاعات الاقتصادية ذات الصلة بإنتاج الغذاء تحديداً (الزراعة والصناعة الغذائية) هذا من جانب، وجراء التراجع في القدرة الشرائية للدخول، أو فقدان فرص العمل ومصادر الدخل من جانبٍ آخر، إذ إنَّ وسطي الأجر الشهري في الوقت الراهن يشكل نحو ( 50%) فقط من تكلفة الغذاء الشهري الذي يحتاج إلى (34000) ل.س. إلا أن صورة الوضع الغذائي تغيرت نسبياً بصورة محدودة، منذ نهاية العام 2015 وحتى عام 2017، ذلك جراء الانخفاض المحدود، والاستقرار في المستوى العام للأسعار هذا من جانب، وتحسن ظروف إنتاج السلع والمنتجات الزراعية الغذائية من جانبٍ آخر.

وفي السياق ذاته تبين نتائج المسح المذكور بأن ثمة تحسناً قد حصل على مستوى الأمن الغذائي للأسر والعائلات السورية، إذ ارتفعت نسبة الآمنين غذائياً من (15.6%) عام 2015 إلى (23.4%) عام 2017، وتراجعت نسبة من هم غير آمنين غذائياً بصورة محدودة جداً وبسيطة من (33%) عام 2015 إلى (31%) عام 2017 . بينما تراجعت نسبة من هم على هامش الأمن الغذائي من (51.6%) عام 2015 إلى (45.6%) عام 2015.

تحديات

وحول التحديات التي يواجهها تحسين سبل المعيشة في سورية، الانخفاض الشديد في معدل النمو الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى تراجع كبير في حجم الناتج المحلي الإجمالي طوال سنوات الحرب، الذي انخفض من (60.2) مليار دولار عام 2010 إلى (56.1) مليار دولار عام 2011 وإلى (40.3) مليار دولار عام 2012، ثم إلى (33.5) مليار دولار عام 2013، وتابع المسار انخفاضاً إلى أن بلغ (27.2) مليار دولار عام 2015، و(26.4) مليار دولار عام 2016، ما يعني أنه تراجع بمعدل (ـ 56.14%) طوال سنوات الحرب.

العقوبات الاقتصادية على سورية

كما بينت الدراسة أنه من ببن التحديات أيضاً العقوبات الاقتصادية الدولية التي كان لها دور كبير في استنزاف الكثير من مقدرات الدولة ومواردها في صفقات السوق السوداء والأسواق غير النظامية، لتأمين المواد والمستلزمات اللازمة لاستمرار عمل المؤسسات الإنتاجية والخدمية التي كانت قد توقفت عمليات الإنتاج فيها، إما بصورة كلية وإما بصورة جزئية، ما أسهم في ندرة العرض بالمقارنة مع الطلب، وبالتالي ارتفاع الأسعار، إلى مستويات انعكست بصورة سلبية على مستوى معيشة المواطن السوري.

بدائل لتحسين المعيشة

وحول البدائل والخيارات لتحسين مستوى المعيشة في الأجل القصير التي أوردتها الدراسة، فإن الصناعات الحرفية والمشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية في الصغر وتحفيز ورشات العمل المهنية والحرفية، كانت أول البدائل بالإضافة إلى تنشيط وتحفيز المدارس المهنية والحرفية والصناعية، والبدء بتطبيق سياسة مالية ونقدية توسعية فيما اتجهت الحكومة السورية طوال السنوات الثلاث الأخيرة نحو تطبيق سياسة نقدية ومالية انكماشية، لكبح جماح التضخم، وهي تندرج في الواقع في نطاق الضرورة التاريخية.

وحتى يتم تنفيذ سياسة نقدية ومالية توسعية فعّالة ومؤثرة، كرافعة لتحسين مستوى المعيشة، وتحسين سبل العيش، يحتاج عملياً إلى توافر مجموعة من الشروط والمتطلبات، غير متوفرة في حالة الاقتصاد السوري، وهي قوة وحزم مطلوبان من الدولة لتحرير السوق من قبضة القوى الاقتصادية غير النظامية، التي باتت تمتلك مقدرات اقتصادية هامة، ولديها قدرة كبيرة على التحكم والتلاعب بالسوق، ما يجعل فاعلية السياسات النقدية والمالية، ضعيفة التأثير أو المردود التنموي، تحديداً لجهة ما يتعلق بتحسين نوعية الحياة و سبل العيش. وأيضاً القضاء على مختلف أشكال الأسواق السوداء والأسواق غير النظامية.

التركيز على القطاع الزراعي

كما أشارت الدراسة إلى ضروروة التركيز بصورة مكثفة على عملية تطوير القطاع الزراعي وتنشيطه، تحديداً سلع الإنتاج الزراعي ذات الطابع الاستراتيجي التي تتعلق بتوفير شروط الأمن الغذائي ومتطلباته كالقمح والزيتون والبطاطا والحبوب، إضافة إلى تحفيز الصناعات الزراعية.

فيما أوضحت أهمية تقييد الاستيراد بما يساعد في حماية الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي.

وعلى الأجل البعيد بيّنت الدراسة عدة إجراءات وسياسات مثل: زيادة مستوى الأجور والمرتبات ورفع مستوى التعويضات للخبرات والكفاءات العلمية وأعضاء الهيئات التدريسية.. وخلق بيئة اقتصادية محوكمة.

وخلصت الدراسة إلى التنويه بأنه لا يمكن تجاهل التحديات والمعوقات التي تواجه الدولة السورية، تحديداً في ضوء النمو الكبير في حجم العجز المالي للدولة السورية، إلا أن إمكانات الدولة السورية وقدراتها، أصبحت مقبولة في الوقت الراهن، إذ تحسنت القدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية بصورة ملحوظة، في السنتين الأخيرتين من سنوات الحرب والصراع. فقد استردت الدولة السورية مساحات هامة من الأراضي الزراعية، كما استردت بعض حقول النفط والغاز، وبدأت عجلة النشاط الصناعي بالعمل، واستعاد الكثير من المناطق الصناعية والمدن نشاطها ودورها، ويبقى الأبرز والأهم هو: أن الدولة حققت نجاحاً كبيراً في تعزيز ثقة المواطن السوري بقدرتها على الصمود، ومواجهة الإرهاب.

المصدر: دمشق الآن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق