وضع البلد

الرواتب تتطلب إصلاحاً إدارياً أيضاً .. والحالة تعبانة يا ليلى !

أعتقد جازمةً أن أياً من علامات الدهشة والاستغراب لن تعلو وجه أي مواطن سوري في حال إعلان موسوعة غينيس مفاجأتها بفوز وزرائنا بلا منازع وخاصة المعنيين بالشق الاقتصادي بالمرتبة الأولى عن فئة أكثر التصريحات الإعلامية غرابة حول زيادة الرواتب ، بعد أن دخلت في بازار الاستعراض ، لدرجة قد تبادر كرمى عيونهم إلى إحداث هذه الفئة، التي قد لا تكون مدرجة ضمن تبويباتها، بعد تلك “الطنة والرنة” حول هذا الموضوع الحساس، لملامسته معيشة ملايين السوريين من دون السماح بتدفئة جيوبهم ، فعلى ما يبدو سياسة مسؤولي الشأن الرفيع قائمة على مبدأ “شم ولا تدوق” ، حيث يتم إحياء تلك الآمال بقرب حصول هذه المعجزة المالية ، ليتم قطع دابرها عند معاودة الحديث عن ربطها بالإنتاج وعجلته ، وهنا أظن يقيناً أيضاً أن أغلبية السوريين لو فسح لهم المجال لنظموا أنفسهم ضمن مجموعات عمل وتوجهوا من فورهم إلى المعامل والمصانع وتوصلوا إلى اتفاق مع صناعييها للمساهمة في تشغيلها وتحريك دورتها الإنتاجية، بغية إنجاح تلك المعادلة العجيبة وصولاً إلى تحويل حلم زيادة الرواتب إلى حقيقة ملموسة تنعش معها الجيوب والنفوس.

وزير المالية تربع على سدة التصريحات المعنية بزيادة الرواتب ، لكن رغم غرابتها واستهجانها من قبل مواطنين كثر ، إلا أن تسميته الوظيفية تتيح له قول ما لا يحق لغيره قوله ، ما يجعلنا نبلع بصعوبة بالغة تغريداته وأن كانت خارج سرب هموم المواطن.
بعد ذلك كرت السبحة لتشمل معظم الوزراء المعني منهم وغير المعني ، ليبدأ الاستغراب يعلو الوجوه المتعبة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، حينما دخل وزير الصحة على هذا الخط الساخن ، وحينها بررنا للوزير أقواله من زاوية صحية بحتة متخصصة بصحة المواطن، الذي قد يتعرض لأمراض عديدة كالجلطات بسبب الضغوط المعيشية الكثيرة، ما استدعى تدخله السريع إعلامياً للتحدث عن خطورة الوضع وتسجيل موقف حول هذه المسألة، وبالنهاية “ما حدا أحسن من حدا”.
آخر الاجتهادات كانت على لسان وزيرة التنمية الإدارية عبر ربط زيادة الرواتب بتحسن أداء المؤسسات الإنتاجية والاقتصادية ، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان ويمتلك من المنطق ما يبرر للوزيرة قولها الإصلاحي أيضاً ، لكن أليس الأجدى التحدث عن خطتها للإصلاح الإداري ومعرفة أين وصلت وزارتها في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي بعيداً عن الكلام المنمق النظري ، الذي حفظناه عن ظهر قلب ، من دون تسجيل أي استفادة تذكر للمواطن إدارياً أقله ، وهذا قطعاً لن يحصل إلا في حال تحقيق نقلة نوعية عبر ترجمة المشروع على أرض الواقع من خلال رؤية ثمار الإصلاح الإداري بإيجاد مؤسسات ذات جدوى اقتصادية حقيقة وليس على الورق ، لنظفر بعد ذلك حتماً بزيادة رواتب مجزية تصلح حال معيشتنا التعبانة يا ليلى!
المصدر: سينسيريا

الوسوم
Loading...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق