وضع البلد

بذريعة توفير الأدوية ..سيناريو رفع أسعارها يعود إلى الوجهة ..وصحة المواطن تحت اختبار نقصها وعدم فعاليتها!

قال نقيب صيادلة السويداء في تصريح له مؤخرا: أن تعديل أسعار الدواء هو الحل الأمثل لتوافره في الصيدليات لأن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج حالت دون إنتاج كثير من الأدوية من أصحاب معامل الأدوية في سورية وخاصة النوعية منها، وأدى إلى فقدان بعضها وخاصة الإبر والقطرات العينية وغيرها وعدم توافر سوى المستورد منها وبأسعار عالية أثقلت كاهل المريض المجبر أصلاً على شرائها وتأمينها، لافتاً إلى ضرورة الإسراع بتعديل أسعار الأدوية الوطنية غير المعدلة لضمان إعادة إنتاجها من جديد بما تتوافق مع تكلفتها الحقيقية”.

من التصريح أعلاه نجد أن الحلول مجتزأة وهي دائما تكون من جيب المواطن، فهل رفع أسعار الأدوية سيوفرها؟.. سؤال طرحناها سابقاً ولمسنا إجابته واقعيا، حيث أن هذا المطلب لا يعتبر جديداً بل هو سيناريو يتكرر في كل فترة، ففي كل عام يتم رفع أسعار الأدوية تحت حجة (توفير الأدوية) وحرصاً على صحة المواطن وتأمين الدواء المناسب له، ومؤخرا تم رفع أسعارها لأكثر من 400%، إلا أن المواطن لم يلتمس انعكاس ذلك على واقع القطاع الدوائي من حيث توفر الأدوية او من حيث فاعليتها… حيث ارتفعت الأسعار أضعاف مضاعفة ولا تزال الكثير من أنواع الادوية مفقودة ونادرة، عدا عن تحول الكثير من الأدوية إلى مجرد كبسولات (لا تسمن ولا تغني من جوع).

سوق الأدوية المحلي بات للأسف خارج نطاق التغطية الرقابية من الجهات المسؤولة عنه، ما يجعل المواطن هو الضحية الأولى تجاه هذا الفلتان والمزاجية في التسعير، حيث ذكرت مواقع إعلامية محلية وصفحات فيسبوك مؤخرا أن أسعار الكثير من أنواع الأدوية ارتفعت مجدداً بنسبة فاقت 100% وان الكثير من المستودعات لجأت إلى احتكار الأدوية لحين طرحها بأسعارها الجديدة.

الغريب في الأمر أن سوق الدواء المحلي رغم عدم انضباطه سعريا ولجوء بعض الشركات والصيادلة ومستودعات الادوية لرفع الأدوية من تلقاء أنفسهم، فإن نقص الدواء أيضا يعتبر هاجسا كبيرا للكثير من المرضى وخاصة الأمراض المزمنة فمثلا (بعض الأدوية النوعية وخاصة إبر البنسلين المديد بالإضافة إلى إبر مضادات التشنج وبعض القطرات والمراهم العينية وبعض أنواع الشراب المضاد للالتهاب) كل هذه الأنواع وغيرها يعاني المريض الأمرين لكي يجدها.

ولا تغيب قضية فاعلية الدواء التي باتت دون المستوى المطلوب، وفق ما أكده الكثير من المواطنين وليأتي هذا التأكيد أيضا عبر أحد الصيادلة الذي أكد عبر أحد المواقع الإعلامية المحلية، (أن الدواء الرخيص الثمن، يكون غالباً غير فعال، ومن غير المعقول أن يكون سعر علبة شراب السعال 100 ليرة، بينما سعر العبوة الزجاجية والكرتونة والورقة المرفقة يعادل سعرها 100 ليرة، وهذا يطرح السؤال: ما المادة الفعالة التي وضعت داخل العبوة؟ ويجيب: يبدو أن المشكلة في مستودعاتنا).

تصريح مفاجئ يدلي به معاون وزير الصحة ليتناقض مع كل ما ذكر أعلاه حيث قال: (أن سعر الأدوية لدينا لا يزال رخيصاً وجودته عالية وسمعته جيدة لما هو في دول الجوار، ومع وجود تضخم مالي جراء انخفاض قيمة الليرة مقابل العملات الأجنبية بمعدل عشرة أضعاف، فإن سعر الدواء وبنفس المواصفات يجب أن يرتفع عشرة أضعاف تقريباً، ولكن في السوق المحلية لم يرتفع إلى هذا الحد، والأدوية حتى الآن بالمعدل الطبيعي، مشيرا إلى أن نقص المادة الفعالة في بعض أصناف الأدوية غير موجود بشكل مقصود، لأن العقوبة شديدة جداً وتشمل سحب الصنف، وعند تكرار المخالفة يلغى الصنف وفي حال تكرارها يجمد المعمل، مشيراً إلى أنه نتيجة لظروف التخزين قد تتعرض المادة الدوائية للتخرب ضمن شروط قاسية من الحرارة والرطوبة ولا تبقى المادة الفعالة ثابتة، حيث يوجد مواد سريعة العطب كالأسبرين والرانديدين والأوغمنتين وهي مواد حساسة جداً وشروط تصنيعها يجب أن يكون بمكان مضبوط الرطوبة”.‏‏‏

ليعقب الكثير من المواطنين على كلمة (غير مقصود) وليتسأل البعض عن سبب طرح أدوية غير فعالة، ولماذا تقوم الشركات بتصنيعها طالما أنها غير فعالة، وأين الرقابة الدوائية قبل طرح الأدوية،… وليعلق أخرون، بأن أسعار الأدوية في سورية ارتفعت أكثر من عشرة أضعاف عبر السنوات الماضية… وأن فروق أسعار الأدوية لدى الصيدليات يصل لأكثر من 100 ليرة لنفس الدواء…

ليبقى المواطن يعيش على أمل أن تتوفر الأدوية المناسبة بأسعار مناسبة وبفاعلية مناسبة، بعيداً عن رفع أسعارها (بمناسبة أو دون مناسبة).

سينسيريا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق