أخبار محلية

نقيب الصيادلة: الدواء السوري مراقب وذو فعالية وتعديل أسعاره يتم بشكل طفيف

تحدث نقيب صيادلة سورية محمود الحسن عن رفع أسعار الأدوية وواقع الصناعة الدوائية السورية، معتبرا أن ما يحدث هو تعديل طفيف على أسعار بعض الزمر الدوائية، «كل زمرة بزمرتها» ويضيف: إن هذا التعديل ليس تعديلاً جديداً، بل هو تطبيق لقرار اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء الذي اتخذ في العام 2015، حيث تتم الدراسة حسب تكاليف الإنتاج لكل زمرة دوائية، وخصوصاً مستلزمات الإنتاج وهذا يحدث بطريقة علمية وتقنية وبشكل متكامل.

وعن فعالية الدواء السوري يرفض الحسن الادعاءات، التي تتحدث عن تراجع فعالية الدواء السوري مؤكداً أن الدواء الذي يتم إنتاجه داخل سورية، تتم مراقبته بشكل دقيق، حيث لا تخرج أي طبخة دوائية إلا بعد فحصها في مخابر الرقابة الدوائية، وهذه المخابر تعد من أفضل المخابر في الشرق الأوسط بحسب شهادة الخبراء العالميين. وأضاف بأن فعالية الدواء السوري عالية، والحديث عن عدم فعاليته هو بهدف محاربة الدواء السوري.

الحسن أشار إلى أنه يتم تصنيع معظم الدواء في سورية، حيث كان يوجد في سورية 69 معملاً دوائياً منتجاً يغطي93% من احتياجات السوق المحلي، وبفعل الحرب خرج نحو 24 معملاً، ليتم إعادة تفعيل 14معملاً بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 50%، وهذا بحسب الحسن خلال السنتين الماضيتين، لكن خلال سنة 2018 قمنا بتغطية حاجة السوق المحلي بحدود 85%، واتجهنا إلى استيراد 15% من حاجة السوق المحلي. ويلفت نقيب الصيادلة إلى أن هناك معامل جديدة دخلت مرحلة الإنتاج، وهي بحدود 7 معامل، وأصبح عدد المعامل المرخصة 86 معملاً، المنتِج منها 73 معملاً، ما انعكس بشكل إيجابي على السوق المحلية. وتابع الحسن بأن النقص الذي عانينا منه في الفترة الماضية، كان نتيجة العقوبات والحصار الاقتصادي على سورية، والتأخر في استيراد المواد الأولية اللازمة لصناعة الأدوية. أماعن أدوية السرطان التي يشتكي المرضى من ندرتها، فقد أكد الحسن أن وزارة الصحة تقوم بتوزيعها على كافة المرضى وبشكل مجاني.

نحن بحاجة لتصحيح الأجور

في الجانب الاقتصادي من موضوع الاستثمار الدوائي، التقينا الخبير الاقتصادي سامر أبو عمار، الذي أكد أن ارتفاع عدد المعامل المستثمرة في القطاع الدوائي هو أمر إيجابي، مضيفاً: «علينا أن نعود إلى الخلف قليلاً، لنرى أهمية هذا القطاع الذي بدأ الاستثمار فيه، منذ بدايات خمسينيات القرن الماضي بشكل فردي، ثم دخلت الحكومة هذا المجال في أواخر ستينيات القرن الماضي، عبر معملي تاميكو والديماس، ولكن هذا الإنتاج لم يكن يغطي سوى 10% من حاجة السوق المحلي، لتكون النقلة الكبيرة بداية التسعينيات مع صدور قانون الاستثمار رقم 10، حيث قدّمت الحكومة العديد من التسهيلات ليتم بعد ذلك التأسيس لمرحلة الأمن الدوائي حيث وصل عدد المعامل إلى أربعين معملاً بموصفات عالمية. وانتقلت المعامل الدوائية من السوق المحلي إلى دول الجوار، ثم التصدير إلى الدول العربية فالعالمية، حيث كانت سورية تصدر بقيمة إجمالية بلغت 10 مليار ليرة سورية قبل العام 2010. وأضاف أبو عمار، مع الأسف لا توجد إحصائية حقيقية توضح حجم الخسارة التي لحقت بقطاع تصنيع الأدوية، إلا أنها بكل تأكيد خسارة هائلة، حيث كانت تتركز هذه الصناعة في كل من محافظات حلب وحمص وريف دمشق، وتم مؤخراً افتتاح عدد من المصانع في المدن الساحلية. وأضاف أبو عمار أن الاستثمار في هذا القطاع سيكون مربحاً للمستثمرين، لأن هذه الصناعة ترتكز على تاريخ من النجاحات المتواصلة، حيث وصل متوسط الربح في هذا القطاع قبل الحرب إلى 25%، وأعتقد أن الدولة ستشجع المستثمرين الجدد للمضي قدماً في استثماراتهم، مما يشكل أهمية كبيرة على صعيد الأمن الدوائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وعلى قوة العمل. وعن رفع أسعار الدواء، يقول أبو عمار إن رفع سعر الأدوية هو أمر منطقي كي يتمكن المصنع من استرداد كلف التصنيع، وهو يدفع هذه الكلف بالعملة الأجنبية، وأيضاً كي يحقق المصنع هامش ربح مرضٍ كي يستمر في عملية التصنيع. لكن ما يجب على الحكومة اتباعه إلى جانب تصحيح الأسعار، هو اتباع إصلاحات متوازية على صعيد الدخول، وقيمة قوة العمل، كي يتحقق التوازن في السوق وتستمر العجلة الاقتصادية.

من الواضح أن هذا الكلام لن يهدّئ من استهجان «ركّاب السرفيس»، ومعهم معظم السوريين الذين سحقتهم الحرب، ووصلوا إلى الحد الذي بات شراء علبة دواء وطنية يرهق ميزانياتهم المرهقة أصلاً. لن يقنعنهم التأكيد على فعالية الدواء السوري، طالما أن الطبيب والصيدلي والمستشفى مازالوا ينصحوهم، بشراء الأجنبي إن أرادوا شفاءً سريعاً، كما لن يعنيهم لو وصل عدد المعامل الدوائية الوطنية إلى الآلاف، طالما يبقون غير قادرين على تلمّس نتيجة مباشرة لهذه الاستثمارات، إلا في الارتفاعات المتتالية لأسعارها على حساب جيوبهم «المبخوشة» أصلاً.

المصدر: صحيفة الأيام السورية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق