أخبار محلية

أكاديمي: التهرب الضريبي في سورية يبلغ 1750 مليار ليرة…والمواطن ليس ضمن أولويات الحكومة فعلياً

بين أستاذ الاقتصاد في كلية الاقتصاد د. رسلان خضور أن أولوية الحكومة من الناحية النظرية هي المواطن، بينما فعلياً لا يندرج ضمن أولوياتها، فمثلاً في مجال الضرائب، النظام الضريبي في سورية يتسم بعدم الإنصاف والعدالة لأنه غالباً ما يتضرر منه أصحاب الأجور المحدودة، حيث إنّ العبء الضريبي عليهم ثقيل مقارنة بالشرائح الأخرى، كرجال الأعمال وأصحاب الثروات.

أما الرواتب والأجور في الدول الصناعية المتقدمة فتشكل 65% من الدخل القومي، أما في الدول الأوروبية بين 45 -65 %، بينما الدول النامية فالنسبة متفاوتة، حسب كل بلد، في سورية قبل الحرب كانت حصة الرواتب والأجور فيها تتراوح بين 30- 35 % من الدخل القومي، أما حالياً وحسب التقديرات الأولية، فإنها لا تعادل أكثر من 15 %.

ولفت خضور إلى أنه حتى لو باع التجار المحتكرون المواد بالسعر الذي يريدونه لكن الأهم أن يدفعوا ضريبة أرباح للدولة وضريبة جمركية، مشيراً إلى أن الدولة لديها موارد، لكن من يأخذ تلك الموارد أشخاص محددون، وعن تقديراته لحجم التهرب الضريبي أكد خضور أنها تقدر في عام 2016 بنحو 1750 ملياراً.

دور متواضع

مدير المرصد العمالي في الاتحاد العام للعمال الدكتور عقبة الرضا يستعرض الواقع المعيشي خلال سنوات الأزمة ويرى أنه بسبب مفرزات الحرب أصبح لدينا ضعف في القوة الشرائية سواء عند المهني أو التاجر أو الصناعي، حيث يقوم الأخير بتعديل تكلفة وهوامش أرباحه بما يتناسب مع ارتفاع سعر الدولار، بينما الشيء الأساسي الذي يحتاجه المواطن هو ضبط الأسواق والأسعار، رغم أنّ وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حاولت القيام بهذه المهمة، لكن دورها كان متواضعاً.

وأشار إلى أنه عندما يحدث ارتفاع في أسعار سلعة ما مباشرة يرافقها ارتفاع في هوامش الدخل بالنسبة للتجار والصناعيين، في حين أن المواطن لم يتلمس حدوث أي زيادة بالحصيلة الضريبة التي يمكن أن تحصل عليها الحكومة من خلال ارتفاع الأسعار، ويرى أن الحكومة تركت للتاجر والصناعي والمهني تحديد السعر الذي يريده من دون أي ضوابط لهذا الأمر، إذ ليس هناك أي ضبط حقيقي للسوق.

وأوضح الرضا أنّ أهم قرار كان على الحكومة اتخاذه هو محاولة تعديل دخل الموظف، بما يتناسب مع هذه الأسعار، لأنه من المتعارف عليه عالمياً أن الدول التي تتعرض لأزمات تستخدم مؤشراً معيناً لمستوى المعيشة، مثلاً يمكن القول: إنه انخفض المستوى المعيشي بمعدل 30- 40% مثلاً، وهنا يجب أن يحدث تعديل للرواتب، بناء على هذا المؤشر، بينما في بلدنا لم يتم الِأمر بهذه الطريقة، مؤكداً أنّ تصريحات الحكومة تعلن أنها ستزيد الإنتاج، لكن السؤال: كيف يتم هذا إذا لم تكن هناك قوة شرائية؟ وهذا يؤدي إلى مدخل مغلق لأنّ المواطن لا يملك اليوم مدخرات أو قدرة شرائية تزيد الاستهلاك، فالنمط الاستهلاكي اختلف وتغيّر، وزيادة الإنتاج من أجل زيادة الأجور لكي يصبح هناك عرض أكثر في السوق، ولكن هذا غير ممكن، مشيراً إلى أنه إذا كان هذا الأمر يشغل بال الحكومة، فلماذا لا تساعد في عملية زيادة الإنتاج من خلال تخفيض أسعار حوامل الطاقة التي هي محرك كبير للأسعار.

أستطيع أن أضيف مسألة أخرى تتعلق بالمشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلق منذ نصف عام، وهذا المشروع محوره الأساس المواطن، وتبسيط الإجراءات الإدارية والتخفيف من عناء المواطن، وأنا أؤكد أنه لم يتم حتى هذه اللحظة وضع أي خطة تنفيذية لهذا المشروع موضع التطبيق، وعندما نقول إصلاحاً إدارياً، يعني أنه يجب أن يكون انعكاسه إيجابياً على حياة المواطن، حيث نرى أن تعقيد الإجراءات وتعقيد المعاملات وعدم الأخذ في الحسبان وقت المواطن، والتكاليف التي يدفعها لتوقيع ورقة صغيرة، حالة وهذا يؤثر فيه سلباً، والسؤال: ماذا حدث لهذا المشروع، هل أنجز شيء منه؟ هذا يحتاج إلى استفسار بشأن ماذا فعلت السلطة التنفيذية بهذا المشروع؟

إن جلّ ما قامت به هو عقد ندوات وورشات لكن لم يتمخض عن هذه الورشات أي خطة تنفيذية لوضع هذا المشروع موضع التطبيق.
ولفت د.الرضا إلى أن الإدارة الضريبية كما تعترف بالربح الضريبي للتاجر، عليها أن تعترف له بالخسارة في حال تحقق هذه الخسارة، ويجب أن نبدأ بعلاقة جيدة مع المواطن حتى نقول له عندما تربح عليك أن تدفع ضرائب وعندما تخسر يمكن تأجيل الدفع إلى حين تحقيق الأرباح، لكن هذه الآليات والأدوات غائبة لدى الحكومة.

تشرين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock