أخبار محلية

الإتجار بالمعونات الإغاثية : حاميها حراميها!

انتشرت ظاهرة الإتجار بالمعونات في المدن السورية بشكل لم يعد يخفى على أحد ، فباتت إحدى مصادر الكسب السريع وغير المشروع لممتهنيها وذلك على حساب مستحقيها من الفقراء والنازحين .

ويكفي أن يقوم أي منا بجولة على أي مدينة أو منطقة أو بلدة ليرى حجم الظاهرة وكم المواد المخصصة لبيع هذه المواد , التي يفترض بأنها “إعانات” يجب أن تصل لشرائح هي بأمس الحاجة إليها .
لكن المفارقة تكمن في الإقبالٌ الكثيفٌ على طلبها من قبل المواطنين ( مستحقوها الأصليين) ، رغم علمهم بأن هذه المواد هي من سلتهم الغذائية وحاجاتهم التي لم توزع عليهم على مدار أشهر عديدة ، لكنهم يشترونها لسد رمقهم بها ، نظراً لأسعارها المنخفضة مقارنة بالبضائع الأخرى، وهو ما يعبر عنه هؤلاء بالقول : نحن نعرف أن هذه مخصصاتنا، وهي من المنظمات المحلية والدولية، ومن المفترض توزيعها علينا بالمجان، لكن هناك من يسرقها ويجبرنا على شرائها، ونحن نشتريها لأن أحوالنا وظروفنا المادية القاهرة تدفعنا لذلك.
ويبرر هؤلاء بأن شراء كيلو أرز بمبلغ 100 ليرة سورية بجودة مقبولة أفضل من شرائه بـ 500 ل.س ، وكذلك شراء كيلو برغل بـ 150ل.س أفضل من 275 ل.س ، أما سعر ليتر زيت القلي المقنن بـ 400ل.س وهو بالتأكيد سعر أوفر من 600ل.س”!.
مصادر مطلعة وموثوقة رفضت الكشف عن اسمها أكدتتعرّض المعونات للسرقة على أيدي الجهات المسؤولة عن عملية توزيعها للمواطنين في معظم المحافظات السورية ، وهو ما سهّل على بعض قناصي الفرص فرصة الإتجار بها ، وهيأ لهم المجال لتزويد محلاتهم التجارية بالكثير منها.
رئيس جمعية حماية المستهلك السابق عدنان دخاخني , يؤكد أن عملية الإتجار بالمواد الإغاثية والمساعدات الغذائية ، تأتي نتيجة عدم وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين، وهذه التجارة هي أحد العوامل التي دمرت السوق المحلية، مشيراً إلى أن الحكومة تقوم بالتنسيق مع المنظمات الدولية لكي توصل هذه المساعدات بشكل مجاني للمواطنين ذوي الحاجة الماسة لها، وهذه الخطوة خدمة وإغاثة لهم بسبب الظروف القاهرة وليست للإتجار والمتاجرة، منوهاً بأن هذه المعونات يجب ألا تعرض في المحال التجارية وعلى الأرصفة وفي الساحات العامة، متسائلا عن كيفية وصول هذه البضائع لأيدي التجار وضعاف النفوس، ممن يخزّنوها ويبيعونها لجني الأرباح والمكاسب، وهو ما يؤثر سلباً على أسعار باقي السلع المحلية الأساسية والرئيسية في أسواق البلد.
ويلفت دخاخني إلى أن 10% من هؤلاء الذين يبيعون سلة معونتهم ، ينتظرون في طوابير المراكز ويقاتلون عليها مع أنهم لا يستحقونها ، ورغم ذلك هم ليسوا نقطة في بحر أولئك الذين يحصلون على أطنان كبيرة منها، وهم بذلك يحرمون ذوي الشهداء وعائلات الجرحى منها، وكذلك العائلات المهجرة التي فقدت منازلها، والعائلات التي لا دخل لديها، مطالباً الجهات المعنية والشعبية والمنظمات المسؤولة كالهلال الأحمر العربي السوري، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجان المانحة المسؤولة عن توزيع المعونات للمستحقين، بضرورة الوصول السريع والفوري إلى الخلل الحاصل، والتدقيق في عمليات وصولها لهؤلاء، ووضع التوجيهات والخطط اللازمة لمنع الإتجار بها، كذلك التنسيق والعمل الدؤوب لوضع جداول تنظيمية وسجلات بأسماء العائلات التي تستحق المعونات بالشكل الأمثل، والإشراف على عملية دخولها إلى المنازل لا إلى المحال والمستودعات غير الشرعية على حد قوله.
ويكشف دخاخني عن أن المنظمات الإنسانية قد تعزف بعد رؤيتها لهذه الظاهرة غير الطبيعية والغريبة في شوارع المحافظات ، والأزقة والأرصفة ، عن تقديم الإعانات للعائلات المتضررة في حال لم يتم استئصال هذه التجارة الخارجة عن القانون.

المصدر: داماس بوست

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock