ملح وسكّر

“العناوين” كلام.. وشو خصّ الكلام؟

أكثر ما يثيرني في هذه الحياة، قراءة عنوان لمقال أو كتاب أو رواية، هذه لعنة العناوين وسمّها الذي لم  أُشفَ منه بعد، حقاً هذه الإثارة لا تقلُّ شأناً عن مشاهدتي لصورة جديدة نشرتها “مونيكا بيلوتشي” أو البدينة “كيم كاردشيان”، أو فيلمٍ قديم شاهدته بالصدفة كانت بطلته سهير رمزي.

إذ رمقني اليوم عندما كنتُ في طريقي إلى المنزل عنوانٌ برّاقٌ لمّاعٌ أخّاذٌ للعقول مطبوعٌ على الصفحة الأولى من جريدة محلّية، دنوتُ نحو “الكشك” واشتريتُها، رغمَ أنّي لا أحبّذ جراءدنا الورقية العريقة، ليس لشيء “أعوذ بالله” بل لأنّها تحتاج بطلاً للـ “جودو” ليستطيع تقليبها دونَ ارباك وتخبّط، كونها “ماشاء الله” ذات حجم كبير جدّاً تصلح للمد تحت مائدة فطور أو على طاولة شبّان يلعبون الورق، تصلح لكلِّ شيء إلّأ القراءة.

المهم أنّ العنوان كان “أطفال الشلل الدماغي يناشدون: لا نريد أن نموت في حجرة مظلمة”، قرأتُ فحواه وانتقلتُ إلى عناوينٍ  أخرى “النمو الاقتصادي سالب” و”البطالة 42%” وارتفاع في معدلات التسرّب من المدارس، أهالي حي الميدان يشتكون من قلّة النظافة، طوفان الصرف الصحي على الأبنية في مشروع دمر، جديدة عرطوز في انتظار اسعافها بالنقل، مواد مخالفة غذائية في درعا، رقابة تموينية صارمة في حمص، احالة ثلاثة تجار “موجوداً!” إلى القضاء في الحسكة، ديمة بياعة: أنتظر تكريم ملك السويد، مايا دياب تطلق كليبها الجديد، عداك عن أخبار السياسة وأقلامها “الناشفة” وزاوية عن “المعتّرين” كتبها أديبٌ مخضرم للحق كانت بكلِّ ماسبق.

“أوف” هل كل هذا يحصل في البلاد؟ معقول؟ لا لا أصدّق، هذا كلام “جرايد”، ثم إن كان يحصل بالفعل، أين المسؤول “أبو الأدن من طين وأدن من عجين”؟ هل سيردّ على ما كُتب في العدد القادم؟ سألتُ نفسي ذلك ثمّ كعادتها سماء دمشق، هطلت بقوّة وغسّلتني حتى سال الماء من بين أصابع قدميّ، ولم أجد حلّاً يقيني منها، سوى هذه الجريدة ذات الحجم الكبير، استفدتُ منها وفردتُها ووضعتها “مظلةً” على رأسي، حتى وصلتُ إلى المنزل، ووجدتُها قد تفتّتت، وعلى ما يبدو أن الإجابة وصلت!

محمد ساس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق