أخبار محلية

القالب المنزلق في البناء: تكنولوجيا عالمية قديمة تدخل إلى سورية كاختراع سوري بكامل عيوبه!

ربما هي قلة الأبحاث المنجزة في جامعاتنا وشركاتنا ما يجعلنا نصفق لأي جديد حتى ولو كان يهدر أكثر مما يفيد.

التشييد باستخدام القالب المنزلق، تقنية البناء الجديدة التي تم استخدامها العام الماضي لتشييد برج سكني في منطقة الديماس، ذلك البناء الذي جمع حوله أكوام من المسؤولين المعجبين بثرواتنا البحثية، مذهولين من نتائج هذه التكنولوجيا التي أدت إلى بناء 14 طابقاً في 14 يوماً.

يتلخص العمل الأساسي للقالب المنزلق في رفع القالب إلى الأعلى بعد فترة من الصب بشكل تدريجي وبسرعة ثابتة مع الزمن ريثما يتصلب البيتون في الأسفل، مع الحفاظ على شاقولية القالب أثناء زلقه.

وفعلاً تم تنفيذ 14 طابق ب 14 يوم بشكل متواصل بغياب للبلاطات والأسقف، أي ما تم إنجازه خلال 14 يوم عبارة عن جدران خارجية فقط بدون بلاطات، وأما تركيب الأسقف فقد استغرق زمناً طويلاً يقدر بالأشهر وهنا برز السؤال الأول، عن جدوى ونفع السرعة الكبيرة في تشييد الجدران في الوقت الذي استغرق تشييد البناء بشكل كامل قرابة السنة.

جدوى غائبة

على الرغم من الأهمية الكبيرة لدراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع بحثي قبل البدء به، خاصة وأننا نحيا ظروف حرب يجب أن تكون أولوياتها محددة، إلا أن جدوى هذا البحث لم تكن موجودة، خاصة وأن عيوبه الهندسية فاقت فوائده المعروفة

عيوب

انتقد عدد من الأساتذة الجامعيين المطّلعين على سير تنفيذ هذا البرج عددا من الأمور التنفيذية، منها عدم إمكانية التفنن في المساقط المعمارية، لأن القالب يقيد التغيير في التقطيعات الداخلية، بالإضافة إلى عدم إمكانية تنفيذ شرفات في هذا العمل وحتى ولو تم تنفيذها فمن غير الممكن أن تكون آمنة.

وقد رأى عدد من الاختصاصيين الإنشائيين أن وصل البلاطات بالجدران من خلال اللحام والصفائح المعدنية، سينتج مجموعة من الأسقف المعلقة بشكل غير متين، متسائلين فيما إذا كان من المناسب أن تعلق أرواح سكان هكذا أبراج على لحامات كهربائية من الممكن أن ينفذها العامل بشكل متقن أو أنه من الممكن أن يفشل في تنفيذها.

كما رأى إنشائيون أنه من غير الممكن تنفيذ أعمدة متغيرة المقاطع بسبب ثبات أبعاد القالب على كامل الارتفاع، وهو ما يعني هدر إضافي سببه عدم إمكانية تصغير مقاطع الأعمدة في الطوابق العلوية، الأمر الذي أدى إلى زيادة في كميات الحديد والبيتون المستخدمة.

هذا بالإضافة إلى وجود فرق كبير بين أن يتم صب بناء بارتفاع 20 متراً بشكل مستمر على أن يتم صب طابق بارتفاع 4 أمتار من حيث تكاليف التسليح الناتجة عن العزوم الإضافية. وتابع أحد الأساتذة الجامعيين قائلاً: سوء تنفيذ اللحام الذي يصل بين البلاطة والجدار ربما سيؤدي إلى تسرب للمياه عند القيام بتنظيف الأرضيات، الأمر الذي سينتج عفناً في اللحام.

برج بحثي موجود

يقول أحد الأساتذة الجامعيين إن البحث كان معمولاً به منذ زمن بعيد في سوتشي الروسية، فكيف تم تقييمه على أنه عمل بحثي إن كان موجوداً في دول العالم، أم أننا لم نزل نرى أن أبحاث العالم لا تخصنا، فنقوم باختراع الدولاب من جديد!.

صحيفة: الأيام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock