ملح وسكّر

ملح وسكّر| النوم يداعب عيون حبيبي!

يا جماعة الخير، سأبوح لكم بسرٍّ خاصٍّ جدّاً، فلم يبقَ لي حيلة في معرفة سبب الشقاء الذي يعيشه زوجي “المنظوم”، سوى سؤالكم، واللجوء إلى أقلامكم بعدما تقطّعت بي السبل، وساءت حالته أكثر فأكثر!

منذُ زواجنا قبل عشر سنوات، عرفتُ أنَّ هذا المسكين “خـمّـة نوم”، إذ أنّه في اللحظة التي يضعُ رأسه فيها على الوسادة، ينام ويذهب برحلةٍ طويلة مع كوابيسه وأحلامه، “معليش” سأتناسى نسيانه لي فليس هذا موضوعنا الآن، الغريب أنّه لو اجتمعت كل “تركسات” الحارة، وتوّحدت كل “ميتورات ضخ المياه” فيها، بصوتٍ واحد، فوق رأسه، لا يستيقظُ أبداً، يا لهُ من دبٍّ بليد! لكن، قبلَ أيام، انقلب كلُّ شيء، وتغيّر، عادَ إلى المنزل بعد يومٍ شاق قضاه مع الأسلاك والدارات الكهربائية، فهو “مصلّح الكترونيات” أي شيء يخطرُ في بالك، تلفزيونات، راديوهات، أي شيء يحوي كل تلك الأشياء، تناول عشاءه، شاهد نشرة أخبار مسائية، ثمَّ خلدنا إلى النوم، لكنّه لم ينم أبداً طوال تلك الليلة، ماذا طرأ عليه؟ لم أفكّر كثيراً في القصّة، ربّما تكون مجرّد ليلة وتمر!، لكنّ الأمر تكرّر مرة، واثنتين وثلاثة، هنا أيقنتُ أن أمراً عظيماً يشغلُ باله!

سألته: ما بك؟ أجبني، هل يؤرقك تسجيلنا على شقّة في السكن الشبابي التي لم نتكحّل برؤيتها منذُ تسع سنين؟ ما الجديد؟ أم أنَّ ملايين الدولارات المُغيّبة في ناديك المفضّل “اللي بتصرعني فيه دائماً” نادي الوحدة شاغلة بالك؟ أو مشاكل الاتحاد الرياضي التي لا تنتهي؟ لا لا، ربّما أولئك الذين يسعون لهدم ملعب العباسيين وذكرياتك معاً؟ أو من المحتمل صديقك الذي احترف تبييض الأموال، والتجارة بالأخضر على عينك يا تاجر “وما حدا قدّو”؟ والذي لا يفرقُ شيئاً عن جارنا العامل في مكافحة المخدّرات وترويجها بآنٍ معاً؟ على الأغلب ومن المؤكّد أحوالنا السيئة والـ”معتّرة بعرف”..

-هيا أجبنا يا حلو قال له الطبيب “فهمي”، بعدما أجبرته على الذهاب لعيادته العصبية، فوضعه قد ساء بحق، كان لا ينام، وإذا فعلها ونام، يستيقظ من طنين بعوضة اشتهت جسمه، الخوف والرعب والقلق استولوا عليه بكلِّ أشكالهم.

-لم يجب بشيء، فبادره الطبيب بالسؤال متعجّباً: ماذا كنت تفعل في أول يوم من دخولك لهذه المشكلة عندما كنت في محلّك؟ أجبني إذا كنت تتذكّر، ماذا شاهدت ماذا سمعت؟

-أجاب بحزم: طبعاً أتذكّر كلَّ شيء، كنتُ مشغولاً بتصليح راديو لجارنا، انتهيتُ من تصليحه، وقمتُ بتشغيله، للتأكّد من صحّة ما فعلت، وما شاء الله عليه متل الحصان كان واشتغل على إذاعة كان عم يقول مذيعها: الحكومة تجتمع لدراسة ظاهرة الفساد.. وبس!

وإلى الآن لا ليله ليل ولا نهاره نهار..

معقول؟

محمد ساس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق