ملح وسكّر

ملح وسكّر| إنتَ خلّتني أعيش الحزن.. ويّاك ألف حزن!

التقيتُ اليوم طلّابي، في درسٍ جديد عن المقامات الموسيقية، وكان مقامُ اليوم “وعلى ما يبدو كلَّ يوم” مقامَ الصبا، بصراحة ولدرء الظنّ بالمثالية، لم أنجح في ايصال فكرتي للطلّاب بسهولة، ومن يدري؟ يُمكن أن العيبَ منّي أو من الطلّاب الذين تباينَ فهمهم للموضوع، فمنهم من فهم الدرسَ من أوّل مرّة، ومنهم من ثاني مرّة، ومنهم من لم يفهم الدرسَ أبداً، مثلَ فؤاد “السّطل” أو “التيس” أو سمّه ما شئت!

لم يكُن أمامي سوى حلٌّ وحيد، والحمدُ لله على وجود أولئك الأشخاص الذين ساعدوني في تبسيط معلومتي لذلك “السّطل” الذي فاجأني بذكائه فيما بعد، قلتُ له: اسمع يا غلام،“الصبا” مقام الحزن والنحيب والبكاء، مقام الرثاء واللطم على الوجوه، يتفرّع عنه “صبا زمزم- صبا بوسليك- وصبا عشيران”، وهو مكشوفٌ جداً للسامعين، إذ يستطيعون ملاحظته بسهولة، لكن هناك بعض الملاحظات عليه لا بدَّ من الاشارة لها، مثل (النقص في السلم الموسيقي).

قاطعني: لم أفهم شيء، وقبل أن تغوص في أعماقه، اشرحلي أكثر متى نستخدمه؟

هل أعيدُ له ما ذكرت؟ لا، سوفَ ألجأ للخطة “ب” التي شكرتُ أبطالها سابقاً، أنتَ تعيش في بلدٍ تكثرُ فيه الذئاب والضباع والكلاب والأغبياء أيضاً، في بلدٍ لا يحترم الباحثين “والدكاترة” ثم إن هذه الدرجة العلمية العليا لا تليقُ بالفقراء، حسبَ أحدهم “ويالكثرتهم!”. في بلدٍ تتغنّى حكومته بالعطل الرسمية والمناسبات الدينية وتضربُ “ألف منّية” في ذلك على موظّفيها، في بلدٍ ينتهزُ المسؤولون وأولي العزم فيها أي فرصة للظهور الاعلامي ليصبحَ حديث هذا الموقع بسذاجته وقلّة فهمه، والمصيبة أنّه يفرح بذلك على عكسِ الضاحكين الباكين عليه، في بلدٍ إذا قرّرت الهجرة منه، لا يسألك ولا يعاتبك باستعجالك الرحيل ولن أتحدّث عن الرواتب والمعيشة والرضا، يكفي ذلك.

صمت للحظة ثمَّ سألني، بذكاءٍ قلَّ نظيره: لكنّي سمعتُ أنَّ عبد الوهاب استطاع تطويع هذا المقام الحزين بأحد مقاطع “أمل حياتي” وغناءه بفرحٍ وبهجة، والأمر سهلٌ جداً، نحنُ احترفنا الحزنَ، وتلازمنا معه في هذا البلد، “مافي مشكلة” لكن هل بإمكاننا غناء هذا المقام بفرح؟

أجبته على الفور: بالطبع إن أرادوا.

وكتمتُ في سرّي: لكنَّ محمد عبد الوهاب واحد!

محمد ساس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock