ملح وسكّر

ملح وسكّر| همّا مين وإحنا مين؟

في المنزل دائماً أكونُ “بسابع نومة”، في العمل أنامُ حتّى وإن بدوتُ مستيقظاً، في الشّارع، في المقهى، في الحافلة، في كلِّ مكان، النوم لا شيء سواه، حتّى إنّ عيوني باتت ترسلُ لكلِّ مَن تراه اشاراتٍ تأمره بالنوم أينما وجد، لكن الحمدلله على وجود “أبو عبدو” وأمثاله، إذ كانَ الحلَّ والدّواء الأمثل لهذا المرض الأزليّ.

اليوم وبعد “النقير والنقار” الصباحي وجولة جديدة من “داحس والغبراء” مع أمّي، استيقظت، وخرجتُ من المنزل نحو الحافلة التي ستقلُني الى العمل، كالعادة، كان يغلبني النعاس بخطواتي الثّقيلة، إلى أن لمحتُ صورة صديق عمر والدي “أبو عبدو” التي “طيّرت النوم من عيوني” وجعلتني صاحياً عشرات المرّات، “يفضح عينو شو عم يساوي هاد؟”، كانت ملصقةً على جدار مدرسة، بدا أنيقاً بشوشاً مرتدياً لربطة عنقه الحمراء التي حفظتُها عن ظهر قلب، وكُتب أسفل الصورة “مرشحكم عن الدائرة كذا وكذا”، آه صحيح، إنّها انتخابات الادارة المحلية.

ألم يمل من هذا الأمر؟ الترشّح والترشّح، ألهذا القدر جميلة ومريحة وتستحقُّ هذا العناء “الكراسي”؟ أم أنّه بالفعل لديه غاية نبيلة؟  لأنّه و”اسم لله عليه” منذُ قدومي الى هذه الدنيا، أو حتى من قبل، يرشّح اسمه لأيّة انتخاباتٍ تحصل، لمجلس الشعب، للإدارة المحلية، لـ “عضاوات الحارة”، لـ “المخترة”، لكلِّ منصبٍ “مُتاح” ولا ينجح، ويخسر ملايين الليرات، في كل حملة، ويستدين، ثمَّ يخسر، ويستدين..

ثمَّ ماذا سيفعل إن نجح وتحقّق حلمه الطوباوي في الوصول الى منصبٍ ما؟ على سبيلِ المثال لا الحصر “مجلس الشعب”، هل سيقترح استدعاء وزيرٍ ما ومناقشة عمل وزارته أو حاكم مصرف مثلاً؟ هل سيقترح مشروع قانون جديد “أيّاً كان” لمصلحة المواطنين وخاصةً الطلّاب؟ هل سيسمعنا صوته وينفي اثبات أغنية فيروز “وينن” عليه وزملائه؟ أم سيحاولُ جاهداً تعويضَ ما خسره من “خيمات” انتخابية، وأسياخ شاورما، وزجاجات عصير، و”الخرج الناشف”!؟

في كلِّ مرّة يفشلُ فيها ولا ينجح يأتي إلى والدي حزيناً ونادباً: والله كنت رح أعمل هيك وهيك وهيك، فيجيبه: يا أبو عبدو الكراسي مو النا، ما بتلبقلنا، التفت بقى لعيلتك وأشغالك، ويغنّي له: احنا مين وهمّا مين؟

فيردُّ الـأبو عبدو: احنا قرنفل على ياسمين!

محمد ساس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق