جامعات ومدارس

سببه ضعف المعلمين وطرائق التدريس.. تدني مستوى اللغات الأجنبية في المدارس

هناك حلقة مفقودة بين تعلم الطلاب مادة اللغة الأجنبية وأسلوب تعليمها, قبل عامين قررت وزارة التربية إدراج اللغة الروسية في المناهج التعليمية إلى جانب اللغة الإنكليزية على أن يتم الاختيار بينها وبين الفرنسية كلغة أجنبية ثانية.
ورغم أن مادة اللغة الإنكليزية مادة موجودة في مقررات أولى السنوات الدراسية، إلا أن جودة تدريسها بعيدة عن المستوى المقبول، والدليل هو ناتج هذا التدريس، إذ إن أغلب التلاميذ ينتقلون للمستوى الإعدادي وهم دون المستوى المطلوب.
ليطاردهم بعدها شبح اللغة الفرنسية التي تؤثر في ما حصلوا عليه بهذه المادة في نتائجهم في مرحلة التعليم الأساسي وقبولهم في التعليم العام.
عدد من طلاب مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الثانية عدّوا أن إدخال اللغة الفرنسية كلغة ثانية هو تشتيت لذهن الطالب وبدلاً من أن ينصب تركيزه على تعلم لغة واحدة عليه أن يتعلم اللغة الفرنسية أو الروسية مؤكدين أن التقصير في تعلم اللغة ينبع أولاً من المدرس الذي يعطي الدرس دون أدنى جهد لإفهام الطالب وفسح المجال أمامه للتحدث باللغة أو محاولة تركيب جمل، الأمر الذي يضطرهم للذهاب إلى الدروس الخصوصية.
رزان إسماعيل أمين سر التعليم الثانوي في المجمع التربوي في الزبداني بينت أن الخطة الدرسية الجديدة للعام الدراسي الحالي تضمنت مادة اللغة الروسية لمرحلة التعليم الثانوي والحلقة الثانية من التعليم الأساسي، حيث يختار الطالب إحدى اللغتين الروسية أو الفرنسية منذ الصف السابع ويتابع دراستها حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ولكن للأسف لم يتم إحداث شعبة لتعليم اللغة الروسية ضمن مدارس منطقتنا وذلك لعدم توافر مدرس مختص، عدا عن أن الأغلبية العظمى من طلاب الصف السابع اختاروا اللغة الفرنسية. وأضافت: إنه ومن خلال متابعتها الدروس العملية ورصد النتائج في نهاية العام تبيّن أن مستوى طلبتنا في اللغتين الإنكليزية والفرنسية هو وسط أو دون الوسط باستثناء بعض الموهوبين والمتميزين.
فالطالب قد يستطيع تكوين جملة صحيحة خالية من الأخطاء لكنه يجد صعوبة كبيرة في كتابة موضوع إنشائي بإحدى اللغتين، والواضح أن هناك ضعفاً في مستوى تعلم اللغات الأجنبية ويعود سببه بحسب رأي علماء التربية والسلوك إلى أن تعلم اللغة بعد سن السادسة يعدّ عملية شاقة نسبياً وتتطلب جهداً كبيراً بخلاف تعلمها قبل سن السادسة، حيث يتمتع دماغ الطفل بقدرة هائلة على اكتساب وتعلم اللغات، بينما تتراجع هذه المقدرة تدريجياً بعد سن السادسة وتتغير برمجة الدماغ من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة، والحل ليس كما يقترح البعض، أنه من الأنجع التركيز على لغة أجنبية واحدة وإتقانها بدلاً من تعلم ثلاث لغات من دون إتقان لأنه ومن وجهة نظري أن الهدف التعليمي من تعليم ثلاث لغات في وقت واحد في مدارسنا ليس إتقان هذه اللغات وتحدثها بطلاقة في نهاية السنة الدراسية بل الهدف هو تعلم الأساسيات لهذه اللغات وبناء قاعدة ومهارات لغوية تتيح للطالب المتابعة في هذه اللغات.
وتالياً، فإن تعلم لغة أجنبية واحدة أو ثلاث في المدرسة لن يؤدي إلى إتقان هذه اللغة إنما يعطي الطالب أساساً لغوياً وينمي قدراته اللغوية.
نقاط الضعف
وبينت الموجهتان الأوليتان لمادتي اللغة الإنكليزية والفرنسية لينا دياب- وإيمان البرادعي أن الوزارة قامت بتحديد نقاط الضعف ولاسيما في اللغتين الانكليزية والفرنسية منذ العام 2010، حيث تمثل الضعف في تركيز المعلمين والمدرسين في طرائق التدريس على المهارات الكتابية لكون امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي لا تتضمن قياساً للمهارات الشفوية.
إضافة إلى ضعف بعض الأطر التدريسية في مجال قياس وتقويم المهارات اللغوية الأربع والمفاهيم النحوية اللازمة، ومن الصعوبات أيضاً كثافة عدد الطلبة في الغرفة الصفية نتيجة الحرب والتي تؤثر سلباً في قدرة المدرس على متابعة مهارات الطلبة في اللغة وتقييمها وتصميم الأنشطة العلاجية اللازمة.

وأضافت البرادعي: إنه بناء على هذه العوائق، قامت وزارة التربية بوضع خطط تطوير لمناهج اللغات وطرائق تدريسها وآليات لقياس المهارات اللغوية الأربع والمفاهيم النحوية حيث تكون مبنية على معايير عالمية وإحداث آليات قياس المهارات اللغوية وتقويمها وتنفيذ التدريب سنوياً وتقويم للمعلمين والمدرسين حيث تكون مرجعاً لهم في قياس موضوعي وصادق للمهارات اللغوية.
وتطوير آليات متابعة التوجيه الاختصاصي واللوائح التوجيهية لتقويم أداء المدرسين في الغرفة الصفية ورفع التقارير اللازمة حيث تشكل هذه التقارير تغذية راجعة موثوقة تعتمد في تحديد الحاجات التدريبية وفي تصميم الخطط العلاجية لتطوير هذا الأداء وفق ما هو مستهدف في خطة التطوير.

وبيّن الدكتور رضوان رحال- الموجه الأول لمادة اللغة الروسية أنه تم توفير الكادر التدريسي لمادة اللغة الروسية لجميع المدارس المعنية بها، حيث وصل عدد المدارس التي تدرس اللغة الروسية إلى 194 مدرسة، ووصل عدد الطلاب الذين يتعلمونها في صفوف السابع والثامن والعاشر والحادي عشر إلى أكثر من 16 ألف طالب وطالبة بالنسبة للمدارس المفتتحة، حيث يتم اعتماد مدارس اللغة الروسية فقط في حال توافر الكادر التدريسي، وبالنسبة لمناهج اللغة الروسية فهي متوافرة ولكل الصفوف وتتوافر أيضاً الوسائل التعليمية. ولفت رحال إلى أن إقبال الطلاب على تعلم اللغة الروسية كبير ويعتمد التوسع في افتتاح الشعب وفق توافر الكادر التدريسي وبعد أن تخرجت الدفعة الأولى من الاختصاصيين في هذا العام في قسم اللغة الروسية في كلية الآداب جامعة دمشق سيتم التوسع في تدريس الروسية في مدارس جديدة.

المصدر: تشرين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock