اقتصاد

تقلبات الدولار تثير مخاوف السوريين.. في ظل غموض سياسات المصرف المركزي

تقلبات الدولار تثير مخاوف السوريين.. في ظل غموض سياسات المصرف المركزي

على الرغم من تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، وإعادة فتح بعض المعابر مع دول الجوار والاستعداد لافتتاح أخرى، والتأثيرالإيجابي لهذه الخطوات على الاقتصاد، إلا أن سعر صرف الدولار شهد ارتفاعاً في الأسابيع القليلة الماضية حتى تجاوز عتبة 467 ل.س للشراء و470 ل.س للمبيع، في حين سجل سعر صرف الدولار في المصرف المركزي نحو 435 ل.س للشراء و438 ل.س للمبيع، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على تثبيت سعر الصرف لفترة طويلة بما يسهم في تخفيض الأسعار.

لا علاقة لفتح معبر نصيب بسعر الصرف

يعتقد الخبير الاقتصادي د. محمد العبد لله أن ارتفاع سعر الصرف حالياً في السوق الموازي مقارنة مع سعر المصرف المركزي بفارق كبير ليس بسبب إعادة فتح معبر نصيب، فالمعبر لم يكمل الشهر على افتتاحه، وهذه الفترة غير كافية لتحدد تأثيره على سعر الصرف أو على السوق بشكل عام.

أما السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف القطع الأجنبي برأي العبد الله فهو بدء دوران العجلة الاقتصادية مع تحرير أكثر من ٩٥٪ من الأراضي السورية وعودة الأمان إلى مناطق كثيرة، ما يفتح أبواب إعادة الإعمار وبدء المعامل بالإقلاع، ولهذه الخطوة يحتاج رجال الأعمال لشراء المواد الأولية والآلات من الخارج ما يجبرهم على اقتناء الدولار، لكن ما يصعّب الأمور -كما يقول- سياسة «المركزي» الضاغطة والمنغلقة، حيث لا يقدم «المركزي» التمويل الكافي الآن، ما يجبر التجار على الذهاب إلى السوق السوداء لمباشرة أعمالهم، لذلك ومع زيادة الطلب على الدولار، فمن الطبيعي أن يرتفع سعره في السوق الموازي وحتى إن وصل إلى ٥٠٠ أو ٥٥٠ وهذا قريباً سيحدث إذا ما استمر المصرف المركزي بسياسته هذه.

على المركزي تغيير سياسته

ويوضح العبد الله أنه من أجل عودة التوازن لواقع صرف الدولار يجب على «المركزي» العمل باستراتيجية جديدة تكون ديناميكية أكثر، بحيث تتناسب مع بدء مرحلة إعادة الإعمار، وأن يعمل بعقلية منفتحة على الواقع الجديد، ولو بقي الطلب على الدولار -وهذا المتوقع- بهذا الحجم من دون تغيير «المركزي» لسياسته النقدية فلا يستبعد بعد عام أن يلامس سعر صرف العملة السورية مقابل الدولار أرقاما قياسية، لذلك على «المركزي» إيجاد استراتيجية واضحة تشجع رجال الأعمال على العودة، واتخاذ اجراءات تسهل أعمالهم وافتتاح أعمال جديدة.

المضاربون… من جديد

من جهة أخرى، ترى الوزيرة السابقة لمياء عاصي في لقاء خاص مع «الأيام»، أنه مع تحسن الوضع السياسي والعسكري الذي تشهده سورية، الذي كان سبباً أساسياً في انخفاض سعر صرف الليرة السورية، و بدء مرحلة التعافي وعودة الأنشطة الاقتصادية في كثير من القطاعات، ولا سيما فتح المعابر الحدودية التي تسهل حركة التجارة الخارجية البرية مع الدول المجاورة، ولا سيما معبر نصيب مع الأردن، فإن المفروض أن نشهد تحسنا في سعر صرف الدولار اليوم، لكن بدأ سعر صرف العملات الأجنبية بالارتفاع مجدداً، وسط توقعات بارتفاع الدولار في الأيام القادمة، في محاولة المضاربين المستمرة لجني مبالغ كبيرة في وقت قصير، مضيفةً: «إن المواطنين ليس لديهم أية معلومات يتخذون من خلالها القرار الصحيح لحماية مدخراتهم، فيقومون باقتناء الدولار في رغبة منهم للاحتفاظ بقيمة ما لديهم من مدخرات، وهذا الإقبال على حيازة الدولار سيزيد عرض الليرة ويرفع الطلب على الدولار، فتسجل الليرة السورية هبوطاً جديداً حسب قانون العرض والطلب، لتلامس مستويات جديدة مقابل العملات الأجنبية وخصوصا الدولار، ويترك المواطن السوري البسيط لارتفاع سعر الصرف للدولار الذي يلتهم مدخراته ويضعف قدرته الشرائية من خلال غلاء أسعار السلع الأساسية، في ظل عدم وجود سياسة معلنة للمصرف المركزي للدفاع عن الليرة السورية مقابل أي عملة أجنبية ضمن هوامش معينة».

تقلب سعر الصرف سيسبب فوضى اقتصادية

وتوضح عاصي أنه بغض النظر عن مصدر التوقعات التي تطول سعر صرف الليرة السورية، سواء كان مصدرها مضاربين محليين أو خارجيين وبالاتجاهين سواء باتجاه ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف، فهي ضد مصلحة الاقتصاد الوطني، ويمكن أن تسبب الكثير من الفوضى والخسائر للمواطنين والدولة معاً، حتى التجار والصناعيين، ومن يعتقد أنه يربح من انخفاض سعر الليرة السورية مقابل الدولار سيكون على المدى المتوسط خاسراً، لأن أي ارتفاع في سعر الدولار سيؤدي إلى تدني القوة الشرائية للمواطنين، الذين يشكلون الزبائن أو المستهلكين، الأمر الذي سينعكس سلباً على المنتجين والتجار نتيجة لانخفاض الطلب الكلي على السلع والخدمات في البلد.

وتؤكد عاصي بشكل قاطع بأن لا مصلحة لأحد، باستثناء المشتغلين بالمضاربة، في ارتفاع وانخفاض سعر الصرف. وتوضح: اقتصادياً من المعروف أن الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية هو الأفضل بالنسبة للنشاطات الاقتصادية المختلفة، سواء للمنتجين أو المستهلكين.

وخاتمة القول إنه لا يمكن التكهن بالخطوات القادمة لحاكم المصرف المركزي الجديد، بخصوص السيطرة وضبط السياسة النقدية للبلاد، لكن من الواضح أن عودة تقلبات سعر الصرف المفاجئة ما زالت تثير مخاوف الطبقات الفقيرة والمهمشة

المصدر: صحيفة الايام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق