أخبار محلية

الحكومة تشن حرب الأوراق الثبوتية على المواطن.. والأخير يصد بـ ’’الرشوة‘‘ !

الحكومة تشن حرب الأوراق الثبوتية على المواطن.. والأخير يصد بـ ’’الرشوة‘‘ !

‘ عد غداً، نريد فنجان قهوة، أين الإكرامية ‘‘ عبارات تبدأ بها رحلة أي مواطن سوري بسيط يسعى لاستخراج أوراقه الثبوتية داخل أي مؤسسة حكومية، فيمر بعدة طوابير تتخللها عبارات “أوراقك ناقصة، قف بنهاية الطابور” فضلاً عن كمية الأوراق المطلوبة و التعجيزية لإتمام أي معاملة رسمية.

فبالرغم من إطلاق الرئيس الأسد لـ “المشروع الوطني للإصلاح الإداري” في حزيران 2017، والهادف لتحسين جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن والكشف عن حالات الفساد الإداري وتقليل الأوراق الثبوتية المطلوبة للمعاملات الرسمية، إلا أن التطبيق الفعلي للمشروع على أرض الواقع يكاد يكون محدوداُ للغاية ولم يرق للمستوى المطلوب.

وفي ظل الكم الهائل من الأوراق الثبوتية المطلوبة، باتت البيروقراطية والكسل حالة ممتعة ومستساغة لدى بعض الموظفين الحكوميين الذين حولوها لسلعة تباع في أسواق الفساد الإداري، فيما أصبح المواطن السوري يعتبر الرشوة أصل كل القوانين، وإنه لا يمكن الحصول على حقه إلا بالرشوة، وبات الناس يتندرون في التحدّث عن الرشاوي والمبالغ الطائلة التي يطلبها الموظفون كـ “فنجان قهوة”.

ويبدأ مشوار تعدد الأوراق الثبوتية من الجامعات الحكومية التي تطلب تسعين طابعاً تتنوع ما بين الطابع المالي وطابع البحث العلمي وطابع إعادة الإعمار، وذلك لاستخراج كشف علامات جامعة، ويبلغ ثمن الطوابع ثلاثة آلاف ليرة سورية عدا عن طلب النسخ الستة من الكشف والتي تكلف الطالب ثلاثة آلاف ليرة إضافية.

ولا ينتهي مشوار المواطن السوري مع الأوراق الثبوتية عند التسجيل على البطاقة الذكية، حيث يتوجب حضور رب الأسرة شخصياً مصطحباً معه هويته الشخصية أو إخراج قيد مدني في حال ضياع الهوية، بالإضافة لصورة عن هوية الزوجة والأولاد العازبين، ودفتر العائلة أو بيان عائلي ذو رقم في حال فقدان الدفتر، مع إثبات إقامة: فاتورة كهرباء أو هاتف أو ماء أو سند إقامة أو عقد إيجار أصلي وساري المفعول باسم صاحب العلاقة حصراً أو زوجته.

أما الطامة الكبرى، فهي فقدان الهوية الشخصية، التي تحول حياة المواطن لعذاب لا متناهي عند محاولته تنظيم ضبط بفقدانها، حيث يجب أن يستخرج كتاب من النفوس محال لقسم الشرطة المختص، بالإضافة لبيان عائلي وقاعدة بيانات وإخراجي قيد عليهما صور شخصية ومصدقة من المختار، مع شاهدين اثنين لإثبات هويته.

وحتى في الأفراح لن يسلم المواطن من تعددية الأوراق، حيث يطلب ممن يريد استخراج موافقة لتنظيم حفل ضمن صالة الأوراق الآتية: وصل نقابة من نقابة الفنانين، كتاب تعهد من المكتبة، طوابع شهيد وحربي ومالي، صورة عن هوية مقدم الطلب مع صورة عن هوية العريس وصورة عن هوية العروس.

الأمر يزداد صعوبة في حال عدم وضع الدائرة الحكومية بياناً بالأوراق المطلوبة، الأمر الذى يتطلب الوقوف في طابور طويل، ليتفاجأ المواطن بعد رحلة معاناة في نهايته بالموظف يخبره بنقص الأوراق وأنه مضطر لخوض رحلة أخرى من العذاب مع طابور آخر، وكمثال على ذلك، تغفل وزارة التعليم العالي عن ذكر كافة الأوراق المطلوبة لبعض الفئات التي تعلن عنها في إعلان مفاضلة القبول لدرجة الماجستير في الجامعات السورية، لا سيما لفئة “أبناء المواطنات السوريات من أب أجنبي” حيث تكتفي الوزارة في إعلانها بذكر عبارة “يسمح لهؤلاء بالتقدم للمفاضلة وفقاً للأسس والشروط الخاصة بهم”، في حين يطلب من هؤلاء عند التقديم في المراكز المعتمدة تسلسل دراسي من الصف الخامس الابتدائي للثاني عشر الثانوي مصدق من وزارة التربية بالإضافة لسند إقامة للأم سورية الجنسية من المختار، وصورة عن جواز السفر مصدقة من سفارة بلاد الطالب، مع إشعار مصرفي بتسديد السلفة المالية للمصارف المعتمدة بالنسبة لمفاضلة الموازي، وصورة مصدقة عن وثيقة التخرج أو إشعار تخرج، يرفق ذلك مع طلب المفاضلة المطبوع وملصق عليه الطوابع.

من جهته، أكد الخبير في الإدارة ، عبد الرحمن تيشوري، في حديث خاص لـ “داماس بوست”، أن المطلوب من الجهات المعنية هو فعل وعمل وليس صدى طبول واجتماعات وورش ولجان وذلك لوضع سياسات فعالة تخدم مشروع الإصلاح الإداري.

وذكر تيشوري عدة مقترحات في سبيل وضع سياسات فعالة تخدم مشروع الاصلاح الإداري، أهمها الحد من الاسراف في التشريع في القوانين والمراسيم واللوائح التنظيمية، تقليص مراحل العمل الاداري الى الحد المعقول والمطلوب واستبدال كثرة الموظفين بقاعدة رفع مستواهم وكفاءتهم، توسيع دائرة اتخاذ القرار وتقليص مراحل اتخاذ القرار لانه كلما ازدادت مراحل اتخاذ القرار كلما ازدادت امكانية الفساد والرشوة وكلما ازدادت امكانية التهرب من المسؤولية، تخفيف بيروقراطية الإجراءات في المؤسسات الحكومية.

وأشار تيشوري إلى أن رسم السياسات الفعالة وحده لايكفي بل يجب أن تكون هذه السياسات قابلة للتطبيق حيث لا بد من الإكثار من العمل والإقلال من الشعاراتوتوفير اجابات كافية للأسئلة التي تتردد عادة على لسان المواطن المراجع عبر شاشات الكمبيوتر والا نترنت:

ماالذي يجب علي عمله ؟
اين يجب ان اذهب ؟
متى تفتح الدوائر الحكومية ابوابها للجمهور؟
ما هي الوثائق اللازمة للمعاملة ؟؟
وما هي التكلفة او الرسوم المطلوبة ؟؟
وفي مرحلة لاحقة يمكن للمواطن أن يتم معاملته إلكترونياً ويتم افتتاح مراكز انترنت في مراكز البريد أو أماكن أخرى لحل هذه المسائل وغيرها مما يعزز ثقة المواطن بالدولة.

وختم تيشوري حديثه بضرورة إحداث مؤسسات التقييم لقياس رضا الموظف ورضا المواطن على حد سواء.
داماس بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق