منوعات

علاقات “افتراضية” نافست العلاقات الواقعية فتفوقت عليها… هل فقد السوريون دفء علاقاتهم على صفحات “فيسبوك”!!

بات موقع الفيس بوك القبلة الأولى خلال سنين الحرب على سورية للتعبير عن الآراء السياسية والأحوال الاقتصادية والاجتماعية لدى الغالبية العظمى من السوريين.

ومع اشتداد قساوة هذه الحرب، بدأت العلاقات الاجتماعية على أرض الواقع تقل رويداً رويداً، لتنتقل إلى العالم الافتراضي، بخطوات إيجابية «خلال فترة الحرب فقط»، لتحافظ على الروابط الاجتماعية ولو إلكترونياً، فأصبحنا نرى جميع الواجبات الاجتماعية تمارس من خلال الفيس بوك سواء كانت «مباركات أو تعازي، أو أي نوع من المناسبات الاجتماعية».

«الفيس» المنقذ!

«مللنا التحدث عن الحرب وويلاتها، رائحة الموت ترافقنا في كل مكان، أحاديثنا العائلية كلها عن الحرب، العلاقات الاجتماعية تضاءلت حد الانعدام، فالكثير من الأشخاص سافروا، والمسافات والحواجز قيدت حركتنا، لم نجد مهربا للترفيه إلا (فيس بوك)»، هذه بعض مبررات الشباب السوري لنقلهم الحياة الاجتماعية إلى صفحات «فيس بوك» خلال سنين الحرب

يتحدث «وائل.م» عن أن «فيس بوك» أصبح متنفساً له ولذكرياته الجميلة: «نعم بداية الأحداث كان (فيس بوك) يعجّ بصفحات الأخبار والمعارك العسكرية والحروب النفسية، لكن بعد أول سنتين من الأزمة بدأ السوريون يملّون أخبار الحرب وويلاتها، لتتجه أغلب الصفحات مؤخراً إلى الأخبار المنوعة والترفيهية، وكان هذا الانتقال أحد أسباب تعلقي بالفيس بوك».

«سها .د» توافق وائل في رأيه، وترى أن «فيس بوك» بصفحاته و»غروباته» الكثيرة استطاع أن ينقذها من حالة الوحدة التي تعيشها بعد سفر أخوتها وبقائها وحيدة، تضيف سها بأنها تمضي عشر ساعات يومياً وهي تتنقل على صفحات الفيس، وأنها استطاعت من خلال هذه العالم الافتراضي تكوين صداقات جديدة، بعد أن أخذت هذه الحرب صداقاتها القديمة، فمنهم من سافر ومنهم من قطع علاقاته بسبب توجهاته السياسية، فكان «الفيس» خير بديل لها

مكمّل أم بديل؟

تروي مها قصة زواجها من خلال «فيس بوك» ضاحكة: «أضافتني صديقتي على إحدى (الغروبات الفيسبوكية)، وفي نشاطات هذا الغروب أن نضيف أعضاء من الغروب، فقام محمد (وهو زوجي حالياً) بإضافتي وأصبح يقوم بمتابعة جميع نشاطاتي الإلكترونية سواء عبر صفحتي الشخصية أو من خلال الغروب، وذات يوم اقترحوا لعبة عبر رابط اسمها الصراحة، ووصلتني رسالة صراحة من مجهول مفادها: «إذا تقدمت لخطبتك، هل توافقين؟ فكان ردي من باب المزاح طبعا، لأتفاجأ بعد يومين برسالة من محمد يعرّف عن نفسه وعن إعجابه الشديد وأنه هو من أرسل رسالة الصراحة وينوي أن يتقدم لخطبتي، وبعدها قمنا بالإجراءات العائلية، وعقدنا حفلة زواجنا بين الحياة الواقعية والافتراضية، حيث قمنا ببث مباشر خلال حفل زفافنا مع (الغروب) الذي تعارفنا من خلاله».

تعددت «الغروبات» على صفحات الفيس بوك، لكن كان لبعضها بصمة خاصة كمجموعة «Syria got glory» التي أعادت لـ «سومر.أ» المغترب ذكريات الوطن الجميل، على حد قوله، وخلقت لديه إحساسا عائليا، وقربت المسافات بألفتها وبجوها السوري بامتياز.

كلام سومر أضافت عليه «هبة» الموجودة في نفس «الغروب» بأنها اكتسبت صداقات حقيقية منها بقيت ضمن العالم الافتراضي ومنها تبلورت على أرض الواقع نتيجة الحفلات والرحلات والمشاوير التي ينظمها «أدمن» الغروب بشكل دائم.

ولم تقتصر العلاقات على الصداقة بحسب قول هبة، فالكثير من علاقات الحب والزواج أبصرت النور من خلال هذه المجموعة وغيرها من المجموعات، كما أن هبة حصلت على فرصة عمل من خلالهم.

سبب رئيسي في الطلاق

في المقابل كان لـ «الفيس بوك» آثاره السيئة على العلاقات الاجتماعية سواء العائلية أو العاطفية، فقد استطاع «الفيس» أن يباعد العلاقات العائلية الحميمة بين الأهالي والتي تميز بها المجتمع السوري، فكان له أثره في الغياب الروحي والعاطفي بين أفراد الأسرة برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه، لتصبح الجلسات جميعها أمام تلك الشاشة الزرقاء، وفي حال فتح حديث ما، فهو عن إحدى منشورات الفيس أو صفحاته.

بل كان للفيس أثار سيئة أكثر من التباعد الأسري والاجتماعي، وهي حالات الطلاق الكبيرة، وهذا ما أكدته الدراسات الحديثة، وأروقة قصر العدل في المحافظات السورية.

ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة المواقع المسؤولة عن ارتفاع حالات الطلاق، إذ يعد المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، وتشير الإحصائيات إلى أن 20% من حالات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية سببها المباشر هو «فيسببوك».

وفي السياق ذاته، ذكر موقع «ديفورس-أون لاين» البريطاني أن «فيسبوك» وحده تسبب في ثلث حالات الطلاق في بريطانيا عام 2011.

مخاطر بحاجة إلى علاج

«فيس بوك موقع مهم، فرض وجوده على المجتمعات جميعها، وعلينا خاصة في ظل ظروف الحرب القاسية» هذا ما قاله الدكتور جورج قسيس أخصائي اجتماعي، مضيفاً أن لـ «الفيس بوك» فوائد كثيرة ومهمة ولكن نحن نستخدمه كمستهلكين لا كمنتجين هذا من أهم مخاطرة.

وعليه -يقول قسيس- يجب معالجة هذه السلبية بفرض التوعية من خلال المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية، لنكون منتجين ومصدرين لأفكار ثقافية واجتماعية واقتصادية.

أما من ناحية العلاقات الأسرية فيرى قسيس أن سلبيات «فيس بوك» تظهر بشكل كبير في هذا المنحى، ويمكن علاجه من خلال التوجيه العائلي حصراً، بتوجيهات الوالدين ومتابعتهم لهذا الموضوع بشكل جدي وتنظيم استخدامه للحد ما أمكن من الأمراض الناتجة عن إدمانه، وخاصةً حالة العزلة الاجتماعية التي يسببها استخدامه وخاصةً على جيل الشباب

جريدة الأيام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock