جامعات ومدارس

هل كان هروب الطلاب من المدارس “للتسكع” أم للهرب من الواقع التدريسي والإداري والمنهج بعينه؟؟

من الظواهر المستهجنة التي انتشرت في مجتمعنا هي رؤية طلاب المدارس في الحدائق والمقاهي في أوقات لابد من وجودهم فيها داخل مدارسهم، فهنا نسمع رد أحد الطلاب الذي أكد أنه مفصول من المدرسة نتيجة غيابه المتكرر ما اضطره لقضاء وقته في الحدائق خوفاً من أهله لعدم معرفتهم بقرار فصله، وفي مداخلة لصديقه أكد أن تقصير الكادر التدريسي في واجباته دفعه للهروب من المدرسة، وسهل له ذلك غياب المحاسبة من المدرسة وانعدام التواصل من الأهل.

مدير التعليم الثانوي في وزارة التربية- إبراهيم الصوالح أكد أن هناك مجموعة احتمالات فقد يكون هؤلاء الطلاب ملتحقين بالدوام الثاني بعد الظهر ولكنهم يخرجون من منازلهم في أوقات مبكرة «للتسكع»، والمسؤولية هنا تكون على الأهل.

كما ذكر الصوالح قيام بعض أولياء الأمور بمراجعة الوزارة للحصول على استثناء لعودة ابنهم للمدرسة وذلك بعدما تفاجأ الأهل أن الابن مفصول نتيجة غيابه 16 يوماً غير مبررة، إذ يرى الأهل ابنهم يلبس لباس المدرسة ويتوجه إلى مدرسته ولكنهم لا يعلمون إن قصد المدرسة أم لا، فهنا عممت وزارة التربية على مدارس القطر وكل مديريات التربية عندما يصل الغياب غير المبرر إلى عشرة أيام يتم تبليغ الأهالي وبأي وسيلة، واليوم نشهد الكثير من حالات التفكك الأسري، إضافة لرضى بعض الأهالي عن سلوك أولادهم، ودفعهم للدوام في المعهد للتحضير للبكالوريا، بدل الوجود في المدرسة، مؤكداً أن مسؤولية وزارة التربية تبدأ من دخول التلميذ إلى المدرسة فلا سلطة لها على الأهالي، ولاتوجد ثقافة مجتمعية للتواصل المستمر للأهل مع المدرسة، فالعديد من الأهالي لا يذهب للمدرسة إلا لتسجيل ابنه.

وعن دور المرشد الاجتماعي والنفسي في المدارس، أضاف الصوالح: المرشد النفسي مسؤول عن التواصل مع أهل التلاميذ، ويُلقى على عاتقه استلام الطالب المتأخر عن الحصة الأولى لتوعيته وتكليفه بواجبات تربوية وبقضايا لها منعكسات على سلوك الطالب التربوي، ففي سورية أكثر من 300 ألف طالب بالتعليم الثانوي, وعند رؤية 20 أو حتى 50 طالباً ثانوياً خارج الدوام لا تعد نسبة كبيرة، حسب تعبيره.

وفي سياق متصل, أكدت المرشدة الاجتماعية رهف الزعبي أنه من أهم أسباب تهرب الطلاب من المدرسة الملل وقسوة المدرسين من جهة, أو تراخي الإدارة من جهة أخرى، أو نفور الطالب من المدرسة نتيجة ضخامة المنهاج، ونتيجة انخراط الطلاب في مدارس جديدة بسبب الظروف، فقد يكره الطالب المدرسة الجديدة ولا يتأقلم معها، ما قد يسبب خلافات مع الطلاب والمدرسين الجدد، إضافة إلى عمل الكثير من الطلاب لسد الحاجات المادية نتيجة الظروف أيضاً.

وللحد من هذه الظاهرة نوهت الزعبي بأهمية تغيير المناهج لتصبح أكثر جذباً وتشجيعاً للطلاب، من دون أن ننسى تفعيل حصص الرياضة والموسيقا والرسم، وإعادة تأهيل المدرسين للتعامل مع الطلاب، وعلى بعض المدارس تفعيل دور المرشدين بشكل جدي واستخدام لغة الحوار لحل المشكلات.

تشرين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق