ملح وسكّر

ملح وسكّر.. عن موضوع الفول واللحمة

كان دوامُنا قد انتهى للتو، أنا وصابر، وكانت أمعاؤنا خاويةً على عروشها، تصرخ وتئنُّ جوعاً، ولأنَّ “العين بصيرة واليد قصيرة” اقترحتُ عليه أن نلبّي نداءَ تلك الأمعاء ونمدُّها بقوافل الإغاثة بالتعاون مع مطعم “بوز الجدي” القريب، أيُّ نعيمٍ سيصيبنا بعدما نلتهمُ صحنين من الفول المدمّس وفحليّ بصل مع كاسة شاي وسيجارة حمراء طازجة؟

رفض اقتراحي، وأخبرني أنَّ له قصّةً طويلة مع “الفول”..
ما هي؟ اروِ لي..

يا مرحوم الوالدين، أصابني قبل عدّة شهور داءٌ خبيث، يُقال له “داء الملوك” أو الفقراء لا فرق، آلام مفاصل حادّة، وانتفاخات في القدم، ناهيك عن اختلاجات الحرارة ليلاً، وارتفاع نسبة الكوليسترول وحمض البول في الدم، واضطراب في الكِلى والسبب هذه القوافل الإغاثية التي تقصدُها.

الفول؟

نعم، الفول، فقد مرّت عليّ وعائلتي أيامٌ، نفطرُ فيها فول، ونتغدّى فول، ونتعشّى فول، وهو حلٌّ بديلٌ عن البروتين الحيواني، وهو لحمة الفقراء في ظلِّ الجيوب الفارغة، وارتفاع أسعار ذلك الفستق الأحمر، والزهري أيضاً “الدجاج”..

يتابع صابر: في إحدى الليالي، هجمت عليّ نوبة آلام حادّة جداً، لم أعد أحتمل أنّاتها، ذهبتُ فوراً إلى طبيبٍ يُدعى “محسن”، شكوتُ له وجعي، فأعطاني مسكّنات آلام، وطلب منّي تغيير نمط حياتي، وجلس يتحدّث إلي: ما اسم حضرتك؟

صابر..

خذ هذه الوصفة، وخفّف أكل لحم ودسم..

كدتُ أموتُ من الضحك بعدما قال لي ذلك، فالآن أصبحت اللحمة ممنوعة عنّي بشرع الحكومة والطب أيضاً، حتى الموتُ بها أصبح حلماً بعيداً، هاتلك فحلين بصل.. هات.

ألف صحّة يا صابر.

محمد ساس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق