أخبار محلية

المركزي نحو سياسة توسعية والعين على سعر الصرف

اتبعت السياسة النقدية في الفترة الماضية سياسةً انكماشية هدفت إلى تجفيف السيولة في السوق مع تأطير العملية الائتمانية بشروط جديدة تحقق هذا الهدف، وترافق ذلك مع اتباع نهج جديد يهدف إلى تشجيع الادخار من كل المتعاملين والمواطنين أيضاً وذلك لتقليل حجم العرض النقدي في السوق وتأطيره في الأقنية المصرفية الرسمية وهذا كان جوهر القرار رقم 52/م ن، ولا شك أن إشكالية هذا القرار للمقترضين سواء كانوا تجاراً أم منتجين أم صناعيين تتعلق بشكل رئيسي بالبند الخاص بعدم تجاوز سقف التمويل أضعافاً معينة من رصيد المكوث، وهو ما اعتبره هؤلاء والمصارف تقييداً للعملية الإقراضية والتمويلية، فالقرار اشترط عدم تجاوز سقف التمويل الإنتاجي عن 30 ضعفاً من رصيد المكوث و40 ضعفاً للقرض السكني و30 ضعفاً لتمويل حسم السندات و30 ضعف لتمويل الاعتمادات، وهذا أدى إلى بطء العملية الإقراضية حيث لم يستطع بعض المتعاملين من تحقيق هذا الشرط ما أدى إلى تأجيل حصولهم على القروض أو إيقافها، إلا أن ذلك لا يعني تراجعاً في حجم التسهيلات الائتمانية خلال الفترة الماضية فالبيانات المالية الخاصة بنهاية الربع الثالث من عام 2018 للمصارف الخاصة تظهر ارتفاع صافي التسهيلات الائتمانية لدى المصارف التقليدية بنسبة 34.8% مقارنة مع بداية العام حيث بلغت بنهاية الربع الثالث نحو 170.6 مليار ليرة سورية مقارنة مع 126.5 مليار ليرة سورية ببداية عام 2018، وكذلك ارتفعت صافي ذمم البيوع المؤجلة وأرصدة الأنشطة التمويلية في المصارف الإسلامية بنسبة 17% لتبلغ بنهاية الربع الثالث من عام 2018 نحو 135.8 مليار ليرة سورية مقارنة مع 116 مليار ليرة سورية ببداية العام.

من هنا يمكن القول إن وضع هذه الشروط في ظل الظروف الراهنة وما تعانيه سورية وصناعيوها ومنتجوها من شح السيولة ومن تضخم في أسعار المواد الأولية المستوردة لهو سبب كاف لإعادة النظر في هذا القرار والذي أدى فيما بعد إلى إلغائه، فالبلد في مرحلة إعادة الإعمار وهناك كم كبير من المصانع والمعامل المهدمة والمدمرة تدميراً جزئياً أو كلياً والتي تتطلب ضخ كميات كبيرة من السيولة لتعود إلى نقطة البدء في الإنتاج، وهذا يتطلب من المصارف العمل بسياسات ائتمانية تحويطية تمكنهم من استثمار فائض السيولة لديها بما يحقق الربحية لها من ناحية وتمكن المتعاملين من الحصول على السيولة المطلوبة، على أن تراقب هذه السياسات من الجهات الرقابية والوصائية خشية خروجها عن الأهداف المرسومة، وبطبيعة الحال فإن هذا الإلغاء سيزيد من مرونة المصارف العاملة العامة والخاصة في تعاطيها مع السوق ومع مرحلة إعادة الإعمار ويمكنها من وضع خططها وإستراتيجياتها للمرحلة المقبلة بمرونة أكبر في منح التسهيلات الائتمانية وهذا من شأنه توفير التمويل اللازم لتحريك عجلة الإنتاج وتحسن العملية الإنتاجية، كما يجب على المصرف المركزي التحرك لضبط سعر الصرف كي لا نقع في هوة زيادة عرض الليرة جراء المنح الائتماني وما يتبعه من انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار.

ومن ناحية أخرى، فزيادة حجم محفظة التسهيلات الاستهلاكية كالقروض السكنية والشخصية وربما قروض السيارات أيضاً يعني زيادة الطلب سواء على العقارات أم السيارات والاحتياجات الشخصية وهذا من شأنه ارتفاع أسعارها مجدداً عملاً بقانون العرض والطلب، ففي مرحلة الركود التي تعاني منها البلد لم تنخفض الأسعار فما بالنا عند زيادة الطلب عليها، كما أن منح التسهيلات الائتمانية لزيادة حجم الإنتاج يستلزم بطبيعة الحال استيراد المواد الأولية من الخارج بكميات أكبر وهذا يعني زيادة الطلب على الدولار ويشكل ضغطاً إضافياً على القوة الشرائية لليرة، وهنا يمكن القول إن توقيت إلغاء هذه القرارات جاء بالفترة التي يشهد فيها سعر صرف الليرة السورية انخفاضاً ملموساً بعد أن شهد استقراراً نوعا ما (الرسمي 434) خلال السنة الماضية، وبالتالي فإن اتباع سياسة توسعية عند هذا السعر قد تسهم بخفضه أكثر (على الأقل في العام القادم 2019) وذلك لأن الإنتاج إن بدأ وعاد التصدير بمنحاه التصاعدي فلن يلمس الاقتصاد هذه النتائج إلا بعد فترة لا تقل عن العام، وهذا يعني ارتفاع أسعار المواد والمنتجات لارتفاع العوامل المؤثرة فيها كارتفاع أجور اليد العاملة وارتفاع أسعار المواد الأولية الخ، لذا فإن الدفاع عن سعر الصرف هو ضرورة غاية في الأهمية لنجاح السياسة التوسعية التي أطلقها المصرف المركزي.

نهاية لا بد من القول بأن فكرة رصيد المكوث ليست بالفكرة الجديدة وليست وليدة القرار رقم 52 والقرار 28 فعلى سبيل المثال كان وجود الوديعة في المصرف العقاري شرطاً لمنح القرض السكني منذ أكثر من 8 سنوات، كما أن تطبيق شرط رصيد المكوث له من الأهمية في تشجيع الادخار وتشجيع المتعاملين على إيداع فوائضهم النقدية في الأقنية المصرفية ما يسهل عمل السلطة النقدية في استهداف الأرقام الواضحة الحقيقية أكثر مما لو كان جلّ العرض النقدي في السوق، وهنا لا بد من التأكيد على أن ضوابط المتطلبات المصرفية المثلى هي حجر الأساس في منح التمويلات والإقراض المصرفي للحد من المخاطر الائتمانية المرافقة لها.

الوطن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock