جامعات ومدارس

التربية تحصر المعاهد “المرخّصة” بالطلاب الأحرار فقط وعلى غيرهم ممنوعة تحت طائلة العقوبة!!

انتشرت المخابر اللغوية أو ما يسمى «المعاهد الخاصة» بكثرة في الآونة الأخيرة في كل المحافظات , ولعل ذلك يعود إلى تراجع المستوى التعليمي في المدارس الرسمية، وعدم اتباع المدرسين الدورات التي تقيمها وزارة التربية بشكل دائم ما يجعل الطالب حقل تجارب أمام شرح المعلمة في الغرفة الصفية والذي لا يفهم منه شيئاً، وبالرغم من أن تكلفتها ليست سهلة إلا أن الكثير من الطلاب وأوليائهم يلجؤون إليها بعد الدوام المدرسي رغبةً منهم في سد النقص الحاصل في المناهج من جهة، ولإعادة شرح الدرس من جهة ثانية.

السيدة ناهد تقول: إن معلمات ابنها في المدرسة لا يشرحن كما يجب و لا يأبهن لأمور الطلاب فهن يتغيبن دائماً عن المدرسة، وإن حضرن فهن مشغولات بأمور أخرى خارج نطاق التدريس، وأضافت: لقد وجدت أن معاهد المتابعة اليومية أجدى من المدرسة وأكثر نفعاً منها لأنها تساعد الطلاب وفي مختلف مراحلهم على فهم أوسع للمنهاج، كما يساعدهم الكادر التدريسي على حل وظائفهم بأنفسهم بعد تبسيطها لهم من دون اللجوء إلى المحاليل التي تستخدمها المدرسات في الصف .

نفقات جديدة

رائد ميهوب أب لولدين أحدهما في المرحلة الإعدادية قال: مع دخول العام الدراسي أيامه الأولى نجد أنفسنا أمام نفقات لا تنتهي، فبالإضافة إلى مصاريف المدارس وثمن القرطاسية التي تتجاوز راتب الموظف، تظهر نفقات جديدة لم تكن مألوفة كالتسجيل في المعاهد الخاصة، وتحديداً لطلاب الشهادات الذين باتوا أمام مناهج جديدة يقف الأهالي عاجزين أمام مساعدة أبنائهم وتلقينهم إياها أو شرحها لهم، ولكن مع الأسف ما يزيد الطين بلة هو أسعار تلك المعاهد التي باتت تستنزف الجيوب، فالطالب الواحد يكلف ما بين 12- 15 ألفاً في الشهر الواحد.

شارحاً: إذا كان لدى أي ولي أمر طالبان الأول في المرحلة الثانوية والآخر شهادة تعليم أساسي إذاً عليه أن يدفع أكثر من نصف راتبه حتى يؤمن لأبنائه مجموعاً محترماً يخوله دراسة فرع جيد في نهاية العام.

نحتاج وقتاً مضاعفاً

الطالبة رهف في الثانوية العامة الفرع العلمي أوضحت أن موضوع الدروس الخاصة ليس موضة أو «برستيجاً» كما يروج له البعض، فأي طالب في هذه المرحلة يحتاج مدرساً خصوصياً أو معهد متابعة لأن شرح المعلمة غير كاف، فما نحتاجه لشرح درس كيمياء أو رياضيات في المدرسة هو حصتان، أي ساعة ونصف الساعة تقريباً والمعلمة تلقننا الدرس خلال نصف ساعة هذا ما يراكم المعلومات ولا نحس بمتعة الدرس أو التجربة التي نجريها، لذلك فإن حاجتنا لإعادة الشرح هي لزيادة الفائدة والحصول على مجموع عال في نهاية العام الدراسي ناهيك بأن المناهج تتطور وتتعدل عاماً بعد آخر.

فكرة معاهد المتابعة مرفوضة

شام طالبة في مرحلة التعليم الأساسي ترفض فكرة المعاهد الخاصة فتقول: أضطر لبعض الدروس الخصوصية في مادة الرياضيات والفرنسي كتثبيت لمعلوماتي فقط، ولكن لا أجد مسوغاً لأن تتحول دراستنا إلى دروس خصوصية ومعاهد خاصة لأن في ذلك إرهاقاً لإمكانات الأسرة ولاسيما في ظل هذه الظروف التي نعيشها، فمثلاً سعر درس الخصوصي لمادة الرياضيات يتراوح ما بين 2000-2500 ليرة للساعة الواحدة لطلاب الثانوية، بينما يختلف الوضع لطلاب الشهادة الإعدادية حيث يصل سعر الساعة إلى 1500ليرة.

الأستاذ نورس «اختصاص رياضيات» قال: المعاهد الخاصة موضة قديمة وليست جديدة، وأصبحت ضرورية، فضخامة المنهاج وضيق الوقت و الحصول على درجات عالية في نهاية العام هي من أسباب هذه الثقافة الرائجة، ومن جهة أخرى فيها منفعة مادية للمدرس نفسه الذي يدرس في هذه المعاهد لقاء أجر مادي مضاعف هو في أمس الحاجة إليه، مبيناً: أن نسبة استيعاب الطلاب في المدارس قلّت وذلك بسبب وسائل الترفيه المتزايدة كالموبايل و «اللاب توب» وغير ذلك وبعض المدرسين يستغلون هذا الوضع ولا يعطون كل ما عندهم.

المعلمة نوار «مدرسة فرنسي» قالت: أكثر الطلاب يلجؤون إلى المعاهد الخاصة من أجل تقوية لغتهم الإنكليزية والفرنسية، فنسبة كبيرة منهم يقبلون على دراسة اللغة الفرنسية بالتحديد لأنها مادة حديثة دخلت المنهاج وتحتاج تركيزاً وفهماً، وتؤيد المعلمة نوار دخول أي طالب إلى المعاهد الخاصة أو اتباعه دروساً خصوصية فذلك يقوي لغته، وتالياً الضغط الحاصل في الصفوف الدرسية تجاوز الـ50 طالباً وأكثر ووقت الحصة محدد بـ45 دقيقة، فمن غير المعقول أن يفهم الطلاب وبهذه الكثافة الدرس بهذا الوقت القصير.

ومع ذلك فإن محمد وهو مدرس لغة إنكليزية ويدرِّس في معهد خاص يرى أن المعادلة محسومة وفي كلتا الحالتين الأهل سيدفعون تكلفة دروس خصوصية عند اقتراب موعد الامتحان، فمن الأجدى أن يدفع الأهل ما يقارب الـ15 ألف ليرة للمعهد الخاص شهرياً وبمتابعة كل المواد بدلاً من أن يدفعها ثمن ساعة واحدة عند اقتراب الامتحان، وفي هذه الحالة يكون الطالب استفاد من وجوده في المعهد بشكل يومي بدلاً من ضغط كمية المعلومات في عدة ساعات وبأجر مضاعف.

للمعاهد حكاية أخرى

يوسف يدير معهداً خاصاً فيقول: من خلال خبرتي وقربي من الطلاب فإنني أسمع منهم عن سبب لجوئهم إلى المعاهد الخاصة حيث إن المناهج في المدرسة لا تعطى بشكل جيد والأسباب كما يشرحها الطلاب لمدير المعهد عدم التزام المعلمين بدوام المدرسة و تجاهلهم قواعد الإعطاء السليم ومشاهدة الوظائف و إيصال المعلومة بشكلها الصحيح.

مبيناً: هذه المشكلات مجتمعة تولد لدى الطالب هاجس الخوف وشبح الرسوب، فيتوجه إلى الدروس الخصوصية أو المعاهد الخاصة، فالكثيرون من الطلاب على يقين بأن المعلم في المعاهد الخاصة يختلف بشكل جذري عن المعلم في المدرسة، ففي المعاهد المعلم يعطي بشكل مبسط ومفصل حيث تصل الفكرة على أكمل وجه، ويكون عدد الطلاب في المعهد أقل، فيعطى الطالب اهتماماً أكثر من ناحية الحفظ والتسميع فيصبح الحل لدى الكثير من الطلاب و أوليائهم اللجوء إلى المعاهد الخاصة لتحصيل مالم يفهمه الطلاب، فالمدرسة فقدت الكثير من دورها في تطوير الحركة التعليمية. أما هبا، فهي تدير معهداً خاصاً بعد عودتها من عملها في المدرسة، فتقول: يلجأ الطالب إلى الدروس الخصوصية أو المعاهد الخاصة بسبب الازدحام الحاصل في الصفوف فمسألة الإعطاء واحدة وهذا ما يجب ألا نختلف عليه، ولكن في اعتقادي مايشد الطلاب باتجاه المعاهد هو توافر شروط الراحة، فالمعاهد مجهزة بشكل كاف وعدد الطلاب لا يتجاوز 15 طالباً في الشعبة الواحدة على عكس المدرسة التي تعج بالطلاب، ففي الغرفة الواحدة العدد يفوق الـ 50 طالباً والمتابعة للطالب تكون صعبة.

إقبال الطلاب على المعاهد الخاصة

مدير التعليم الخاص في وزارة التربية- غيث شيكاغي أوضح أنه مهما كانت أسباب الإقبال على التسجيل في المخابر اللغوية فهي ملزمة استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 73 لعام 2011 بإقامة دورات لتعليم اللغات الأجنبية غير المحلية أو المواد التعليمية للشهادتين التعليم الأساسي والثانوية حصراً خارج أوقات الدوام الرسمي شرط اقتصار الدورات التعليمية على الطلبة الأحرار الراغبين في التقدم لامتحان الشهادتين المذكورتين الذين يحق لهم التقدم للامتحانات العامة بصفة أحرار و الطلبة الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة الراغبين بالتقدم بصفة ناجح و يعيد.

764 معهداً مرخصاً

وبيّن مدير التعليم الخاص أنه وحتى تاريخه، بلغ عدد المخابر اللغوية المرخصة على مستوى القطر 764معهداً حتى نهاية 2018، مشيراً إلى أن الفائدة التي يجنيها الطلاب من تسجيلهم في هذه المعاهد قد تبدو واضحة مثلاً: الطالب الذي يدرس في المعاهد الخاصة بصفة ناجح ويعيد فيستحيل تقدير النتائج التي يحققها بتسجيله فيها و المخرجات العلمية التي استفاد منها.

مخالفة… ومن دون ترخيص

إن عقوبة المخبر أو المعهد المفتتح بشكل مخالف هي الإغلاق الإداري مدة ثلاثة أشهر وفرض غرامة مالية وقدرها خمسمئة ألف ليرة، وذلك بقرار من وزير التربية بناء على اقتراح اللجنة الرئيسة لشؤون التعليم الخاص، وتُضاعف العقوبة في حال التكرار، عملاً بأحكام المرسوم التشريعي رقم 35 تاريخ 28/4/2010 – والمعدل بالمرسوم التشريعي رقم /7/ لعام 2017/ علماً أن الإغلاق لن يزال إلا بعد تسديد صاحب المخالفة الغرامة المالية المذكورة والتقدم بتعهد خطي مصدق لدى الكاتب بالعدل بعدم فتح المقر ومباشرة العمل فيه إلا بعد حصوله على الترخيص المطلوب أصولاً وإعادة كامل الأقساط إلى أولياء الأمور المسجلين.

تحديد الأقساط

وفي سؤال مدير التعليم الخاص في وزارة التربية عن الأقساط وكيف يتم تحديدها أجاب: يتم تحديد الأقساط استناداً إلى أحكام المادة /37/ من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم /55/ لعام /2004/ القاضية : بأن تلتزم المؤسسة التعليمية الخاصة بالأقساط المعتمدة والمحددة من قبلها لكل مرحلة، وقبل بداية تسجيل الطلاب بالحصول على موافقة الوزارة عليها وإعلانها بشكل بارز في لوحة الإعلانات الخاصة بالمؤسسة أو بالمعهد الخاص، علماً أن اختلاف الأقساط بين معهد وآخر يعود لموقع المعهد والنتائج التي يحققها التي بدورها تنعكس على سمعة المعهد والإقبال عليه..

مع العلم أن صاحب المؤسسة التعليمية أو المعهد الخاص يحق له زيادة الأقساط بنسبة 5%كل سنتين بعد حصوله على موافقة الوزارة وذلك عملاً بأحكام الفقرة /4/ من المادة المذكورة.

مراقبة المعاهد الخاصة

بما أن المعاهد الخاصة أو المخابر اللغوية مرخصة من وزارة التربية فهي مشمولة برقابتها وإشرافها من خلال الموجهين الاختصاصيين واللجان المعنية بالمتابعة وتحميلهم المسؤولية في حال ثبوت وجود تجاوزات وعدم الإبلاغ عنها لكون تلك التجاوزات يترتب عليها فرض عقوبات مادية بحق أصحابها التي تحرمهم من أي فوائد مالية في حال المخالفة.

مؤشرات لعملية تربوية غير مطمئنة

المعاهد الخاصة… هل هي مؤشرات لعملية تربوية غير ناجحة أو مطمئنة؟ سؤال طرحناه على مدير التعليم الخاص الذي أوضح أن المعاهد الخاصة أو المخابر اللغوية وجدت للطلبة الأحرار ناجح ويعيد وتقتصر حصراً عليهم فإنه من غير الممكن أن يكون لها تأثير في المدارس الرسمية التي تتميز بنظام دوراتها وضوابطها المدرسية التي تتناسب مع المرحلة العمرية التي يتم تزويدها بخبرة المدرسين المؤهلين تربوياً و علمياً، مع الإشارة إلى أن المعاهد الخاصة تمنح الطلبة المسجلين لديها وثيقة أداء دورة وليس من حقها منح أي وثيقة تمكن الدارس لديها من التأجيل الدراسي.

منع الدروس الخصوصية

بدوره ماهر فرج- مدير تربية ريف دمشق أكد أن وزارة التربية أوجدت الكثير من البدائل عن وجود المعاهد الخاصة والدروس الخصوصية، حيث تم منع جميع المدرسين والمعلمين من إعطاء الدروس الخصوصية لأي مادة من المواد، موضحاً: سيتم تكليف موجهين اختصاصيين لمعالجة هذا الأمر، لافتاً إلى أنه من غير المعقول تحميل أعباء إضافية على الطلاب وذويهم سواء أكانت مدرسة خاصة أم حكومية ولاسيما أن الوزارة طرحت مجموعة بدائل للطلاب مثل القناة التربوية السورية حيث يتعلق جزء كبير من البرامج بتنفيذ وتقديم دروس توضيحية وندوات تعليمية يقدمها اختصاصيون ومدرسون أوائل في الميدان التربوي، وهناك أيضاً المنصة الإلكترونية التربوية وهي منبر يتواصل من خلاله الطلاب مع الأساتذة المسؤولين عن هذه المنصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وإقامة دورات تعليمية في الثانويات والمدارس أغلبها يتعلق بطلاب الشهادات وبأجور رمزية جداً وبإشراف مدرسين أو موجهين اختصاصيين من كادر المدرسة نفسها.

وأوضح فرج أن الوزارة تتوجه إلى العمل على تحسين أداء المدرسين في الميدان التربوي من خلال إخضاعهم لدورات تدريبية ولاسيما فيما يخص المناهج المطورة، وأن لديها فريقاً من الموجهين الاختصاصيين في كل أنحاء المحافظات يقوم بجولات يومية على جميع المدارس ويحضر الدروس لتقييم أداء المدرسين والاطلاع على آلية الإعطاء وكيفية الشرح وتقديم المعلومة، إضافة لمنحهم التوجيهات اللازمة من قبلهم لتحسين أدائهم التعليمي.

تشرين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock