أخبار محلية

التنور..أيام زمان ..

التنور..أيام زمان ..

كان التنور رمزاً من رموز القرية وخصائها حيث اتخذ صفة اجتماعية لارتباطه برغيف الخبز ..وهذا ما جعل منه شيئاً ذي أبعاد إنسانية وجعله حلقة ملونة تبدأ بالأرض وتنتهي بالإنسان ..وعلى مدى مئات السنين كان التنور ملتقى نساء القرية صباحاً وعند فترة الغروب ومحط راحة لهن ومجلس حديث بعد رحلة عمل يومية شاقة تبدأ من شروق الشمس حتى مغيبها..

ولعّل أهم ما يميز خبز التنور طعمه اللذيذ ورائحته القوية النافذة التي تشق القلب وكانت تنتشر في كل حارة من حارات الضيعة التي كان يوجد فيها التنور ..هذه النكهة التي يكمن السر فيها الى الروائح العطرية التي تحتويها أغصان الشجر خاصة الغار والبطم والصنوبر أو الزيتون والسرو ..ولم يغفل المثل الشغبي ذلك حيث كانت تردد العامة على ألسنتها مقولة “أقعد إذا عجنت وانهض إذا صحنت ” ولأن المثل مرآة الواقع وخلاصة التجارب والحياة فقد غمز في قناة النساء وقال: “الله يستر من حكايات النسوان على التنور وعين الماء”

والسؤال هو لماذا تغيرت رائحة خبز التنور بالرغم من إعادة إحيائه وإنتشاره الواسع في كل القرى وعلى الطرقات العامة وأصبح مورد رزق لكثير من العائلات ..هذه الرائحة اليوم لاتتعدى رائحة المكان الموجود فيه التنور حيث كانت رائحته التي كنّا نشمها على مسافة بعيدة وكان يسيل لها لعابنا ونشتهي لقمة من رغيفه بالرغم من أنه توضع نفس الأغصان العطرة ..لقد تغير طعم الرغيف كثيراً لأن طعم الحنطة قد تغير ايضاً..من خلال الأسمدة الكيماوية التي قللت من خصوبة الأرض وفائدة مكونات التربة ..

هناك حيث تبدأ الحاكيات ولا تنتهي حيث كلنت نساء القرية سابقاً قلما يجتمعن في الأيام العادية إلا على التنور وعين الماء ..لأن كلاً منهن كانت تتنقل طيلة يومها بالأعمال المختلفة ولا تجد متنفساًلها إلا في هذه الأوقات ..إذ تعد أوقات جلب الماء وخبز العجين من أوقات الفراغ واللهو آنذاك ..وتفرغ كل واحدة منهن ما في جعبتها من أحاديث علنية أو سرية حيث كان التنور هو مراح نساء القرية وتسليتها ..

الإعلام السوري الرقمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock