رياضة

لو لم تقع الحرب… لما كان وضع الرياضة السورية أفضل: «سترت العورات»!

سؤال افتراضي طرحناه على بعض المعنيين بالرياضة السورية، البعض أجاب بشفافية، والبعض الآخر وفي موقع المسؤولية فضّل الصمت، وعدم الإجابة، ونحن ندرك أن الحرب أتت على الكثير من المرافق الرياضية، ودمرت الحجر ولم تستثن البشر، خصوصا في المدن التي كانت ساخنة.

وفي سياق هذا السؤال لابد من التطرق لآلية عمل الرياضة السورية، فهل كانت راضية مرضية؟؟ وتسير بالشكل المطلوب الذي تتصاعد فيه نحو القمة، بالتأكيد لا، ونحن العارفين ببواطن الأمور وعايشنا تفاصيل الوجع الرياضي عبر أكثر من أربعة عقود من الزمن.

نعم، الحرب فعلت فعلها، ولكنها لم تتوقف، بل سار النشاط الرياضي وإن كان في الحد الأدنى، ولكن هل هذا هو المطلوب فقط؟! مع أهمية دور الرياضة في حياة الشعوب والدول، والدور الذي تقوم به على الصعيد الاقتصادي والسياسي، والاجتماعي والسياحي وغيرها الكثير.. يبدو أن الكثير لم يستوعب درس الحرب، وما قبلها، وما بعدها، ليعمل من أجل بناء الرياضة وفق المقاييس النوعية العالمية.

«الأيام» استوقفت بعض العاملين في الحقل الرياضي، لمعرفة رؤيتهم حول سؤالنا، لو لم تقع الحرب أين كانت ستصل رياضتنا السورية، وهل كانت ستتطور أم تبقى على حالها؟ أم تتراجع بسبب آلية العمل أو غيرها من المصاعب؟!

متفائل بتغيير الواقع السيء

د. عبد الحميد زرير مدير التربية الرياضية في وزارة التربية وعضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الرياضي العام:

الرياضة كغيرها من القطاعات السورية التي تأثرت بشكل كبير خلال فترة الحرب الكونية على بلدنا الحبيب، كلنا يعرف أننا فقدنا كوادر بشرية رياضية كان لها دور رياضي كبير، وخصوصا « في البلاد التي استقرت بها، وأسماء كبيرة تعمل في مجالات التدريب واللعب والتحكيم، ولا ننسى أيضا دمار بعض منشآتنا الرياضية وخروجها عن الخدمة، لكن مع ذلك فالمستوى الرياضي في سورية جيد، وأنا أتصور أنه لولا الحرب لكان الفريق السوري بكرة القدم ضمن المربع الذهبي في بطولة آسيا، وبشكل عام لولا الحرب لكان الرياضيون السوريون يتصدرون منصات التتويج عربيا ودوليا، وخصوصا بالألعاب الفردية، وأنا متفائل وواثق من الرياضيين السوريين أنهم سيغيرون الواقع السيئ الذي تعيشه الرياضة، ولكن بعد الكثير من الجهد والعمل الحقيقي المطلوب منا جميعا تقديمه علميا «فنيا ومهاريا»، وأهم من كل ذلك الدعم المالي وتخصيص استثمارات لدعم الرياضة والرياضيين، وجعل الرياضة مفهوم يعيشه كل أفراد الشعب السوري (الرياضة ثقافة وأسلوب حياة).

المدرب عماد سراج:

لو لم تقع الحرب لما تغير شيء

لو لم تقع الحرب الجائرة على سورية، لست متأكداً بأن الرياضة كانت لتتطور بشكل جذري، ويمكن أن أقول إنه يمكن أن تبقى تسير بنفس الخطى الذي كانت عليها، مع احتمال ظهور أكثر لبعض الطفرات مما عليه لو لم تكن، ويعود ذلك وحسب الواقع لعدم وجود أي خطط أو قرارات تؤدي لتغييرات جذرية في آلية العمل، ومن جهة أخرى فإنه قبل وأثناء وبعد الأزمة شاهدنا ونشاهد نفس الوجوه ونفس الأشخاص في مواقع القرار الرياضي، إن كان في الفروع أو الاتحادات أو المكتب التنفيذي، مع تبادل بالأماكن فقط…! ويضيف: كلي قناعة بأهمية العامل المادي في نجاح العمل الرياضي، ولكنه يبقى أحد الأسباب وليس السبب الرئيسي، إذ يبقى العمل بكيفية إدارة هذه الأموال هو الأكثر أهمية، فالإدارة الناجحة يمكن أن ترفع من مستوى شركة متواضعة، وبالمقابل ولو كانت الأموال بأيدي إدارة فاشلة فستؤدي إلى فشل وخسارة أي مشروع، وخير مثال وصول الكثير من الأبطال لمستوى عالمي لدول فقيرة ماديا ولوجستيا …

بلدنا يتمتع ببنية تحتية جيدة وأموال كافية للعمل الرياضي، ولكننا بحاجة إلى التخطيط والبرمجة الواضحة، مع وجود كوادر قيادية وإدارية وفنية تتمتع بالفكر الرياضي والعلمي المتطور، وبعيدا عن الشخصنة والمصلحة والأنا، حتى يستطيعوا تقييم وتقويم نتائج الخطط المرحلية لو كانت طويلة الأمد.

باسل رمضان بطل رفع الأثقال

وعضو سابق في الاتحاد: الحرب سترت العورات

باعتقادي أن رياضتنا كانت ستكون بحال أسوأ من الآن لو لم تقع الحرب التي سترت العورات الرياضية، وأعطت الأسباب والتبريرات التي لا ترقى إلى ضياع الوقت، الذي يستنفذ في سماع ترهات ومبررات سخيفة، عدا عن العمل غير المؤسساتي، وموضوع التطوير باعتقادي من خلال عملي في البحث والتطوير بالاتحاد الآسيوي لرفع الأثقال، فإنه لا يقوم على أشخاص. على عكس الحاصل لدينا، فالتقييم هنا لا يتم إلا على مدى الولاء لولي النعمة، واستبعاد أهل العلم والخبرة والوصول باتهامهم باتهامات قد تصل للخيانة، من أسف، وبذلك فإن الكلام عن تطوير في رياضتنا هو كلام على ورق.

 المدرب أسعد بريجع عضو سابق

في اتحاد الطاولة: رياضتنا أصلاً متخلفة

الحرب لها تأثير كبير، لكن ليس على رياضتنا الحالية التي يقود بعض مفاصلها أناس فاسدون ذوو مصلحة كبيرة وكبيرة جدا.

الرياضة الحقيقية المبنية على أسس علمية تتأثر بالحرب بشكل بسيط لتعود إلى سكة الانتصارات والألق بعد نهاية الحرب، لأنها مبنية بشكل صحيح، لكن ليس كرياضتنا المبنية على عقلية لا يمكن وصفها إلا بالمتخلفة علميا، وتقوم على فرض أمر واقع، وعلى الطفرات الرياضية التي نتغنى بها كلما فشلنا بالألعاب الجماعية.

ثم إن المحسوبيات تسببت بفشل صريح لجميع الرياضات، والاهتمام بمحافظات دون أخرى، وعدم وضع بنى تحتية للرياضة جعلت الرياضة في مهب الريح. الحرب لها تأثير لكن الإرادة والأساس يجعلها تنهض وتستمر وتتألق، عندما تكون هناك قيادة صحيحة وصادقة وميدانية في عملها.

رياضتنا من دون الحرب سيكون مكانها مراوحة المكان أو إلى الوراء، ومن دون تقدّمٍ لعدم وجود التخطيط الصحيح ولا القيادي المناسب في المكان المناسب، رياضتنا رياضة سفر واستجمام ومهمات خارجية وداخلية ومحسوبيات!

لنا كلمة

باتت الأزمة والحرب مشجباً تم تعليق كل تخلفنا الرياضي عليه، وكان يمكن أن نتخلص من بعض أطرافه لو لم يتم تهميش الخبرات والكوادر، وتطفيش المخلصين وتسلّق الوصوليين.

إن رياضتنا التي تعتمد منذ عقود على الطفرات، أوجعتها الخيبات المتكررة، والتي استنفذت الكثير من الأموال السورية، بل أهدرت الكثير من المواهب التي عصفت بها الحرب وهاجرت لتتألق خارجيا، الحرب التي أرخت بظلالها على الرياضة السورية، زادت في تخلفنا الرياضي، بل وعملت سدّا تمترس الكثيرون خلفه، ليغطوا تقصيرهم وتكاسلهم، ومنافعهم الشخصية.

بعد الحرب من الأجدى أن يكون لرياضتنا استراتيجية جديدة بعد أن نكون قد أدركنا أهمية الرياضة، خصوصا في الأزمات حيث وحّدت البلد والشعب ذات يوم، وكانت سفيرا فوق العادة، إضافة لكونها مصدر ربح وليس خسارة، إن أحسنّا استثمارها بعيدا عن التبريرات.

الأيام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق