أخبار محلية

تعويضات الأضرار بحسب الإمكانات المتاحة

أُغلق الحديث مجدداً عن تعويض الأضرار الذي ينتظره المواطنون على أحر من الجمر، فهؤلاء المتضررون كانوا قد تقدموا بمجموعة من الوثائق والثبوتيات خلال الفترات السابقة، كل إلى محافظته والجهة الإدارية التي يتبع لها منزله المتضرر وممتلكاته المسروقة، من أجل الوصول لهذا الحق الموعود.

فقد نُقل عن معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة عِبر إحدى الصحف المحلية قوله: «لا جديد بعد على موضوع تعويض الأضرار للمواطنين«، وقد أضاف بحسب الصحيفة: «الأولوية ما زالت مُسَخَّرة لتأهيل البنى التحتية العامة، والموضوع متعلق بحسب الإمكانات المتاحة».
اختلاف في الرؤى والأولويات
التصريح أعلاه كان على هامش أعمال الاجتماع الموسع لرؤساء المجالس المحلية في المحافظات، والذي يستمر على مدار يومين اعتباراً من تاريخ 16/2/2018، يُناقش فيه المشاركون آلية عمل الوحدات الإدارية في ظل الأوضاع الراهنة.
وفي تتمة توضيحية نُقل عن معاون الوزير أن: «موضوع تعويض الأضرار يعود إلى ما ترتئيه لجنة إعادة الإعمار، معتبراً أن الموضوع هو إعادة ترتيبٍ للأولويات بشكلٍ مباشرٍ وبكل تأكيدٍ: المواطن من ضمن هذه الأولويات».
بمعنى آخر: أن هناك اختلافاً في الرؤى وترتيب الأولويات بين حاجات المواطنين وحقوقهم، وبين ما ترتئيه لجنة إعادة الإعمار، ولعله لا وضوح أكثر من ذلك!
أما السؤال الذي أصبح على ألسنة المواطنين المتضررين بعد هذا التصريح، فهو عن الاعتمادات التي قيل سابقاً أنها رصدت بغاية التعويض عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم، وأين أصبح مآلها بالنتيجة؟
الحقوق بمقابل الترف
المشكلة بالنسبة للمواطنين هي: أنه لا مجال للمقارنة بين إمكاناتهم الفردية المحدودة وبين الإمكانات المتاحة للدولة، والتي يمكن على أساسها الاقتناع بأن هناك اختلافاً في الأولويات والرؤى، وبالتالي: ترد عبارة «حسب الإمكانات المتاحة»، خاصة وأن الاعتمادات السنوية المرصودة في الموازنات العامة يتم لحظ لجنة إعادة الإعمار فيها، والتي يُعَتبَر جزء منها هو التعويض عن المتضررين.
لا شك أن عمليات ترحيل الأنقاض وإعادة تأهيل البنى التحتية، وإعادة فتح الطرقات تعتبر من الضرورات، ولعلها من الأولويات، باعتبارها من مقومات استعادة البلدات والمناطق لنشاطها، بما في ذلك إعادة استقطاب الأهالي إليها، وبالتالي: فإن الصرف عليها من الاعتمادات المخصصة لإعادة الإعمار يُعتبر مشروعاً.
لكن هل يمكن اعتبار الصرف على تجميل الساحات، ومداخل البلدات والمدن، ودهان أطاريف الشوارع والطرقات، من الأولويات، أم حالة من الترف؟.
هذه المقارنة كمثال، هي ما توقَّف عنده المواطنون عند سماعهم مفردة الأولويات بالمقارنة مع احتياجاتهم وضروراتهم وحقوقهم، ولعل ذلك ما يجب لفت الأنظار إليه من أجل الرقابة والمتابعة على المصروفات التي يمكن اعتبارها ترفيّة بهذه الظروف، وخاصة في ظل عدم وصول هؤلاء المتضررين لحقِّهم بالتعويض.

جريدة قاسيون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق