جامعات ومدارس

بين قرارين لوزارة التعليم!

يثير الدهشة في الكثير من الأحيان بعضُ القرارات التي تصدر عن المؤسسة أو الوزارة المعنية لتصويب جانب معين، وهي التي يفترض بها ألا تقع في ذلك، وأن يكون المعني بالمسألة أكثر حكمة في التهيئة لإصدار القرار، إذ لم تمض سبعة أشهر على صدور قرار مجلس التعليم رقم 384 في 12 تموز 2018 المتعلق بشروط التسجيل في درجة الدكتوراه، وبإجازة خاصة بلا راتب، حتى صدر قرار جديد برقم 89 يلغى بموجبه القرار السابق، مع أن أعضاء مجلس التعليم العالي لم يتغيروا، مع الاستثناء الوحيد أن السيد الوزير كان عضواً في المجلس وليس رئيساً.
السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى لماذا هذا التخبط بالقرارات؟
وأين مديرية الشؤون القانونية في الوزارة التي يفترض بها أن تحدد مدى صوابية تلك القرارات, لأنها تضع مسودات القرارات -كما يعلم الجميع- لإقرارها بعد ذلك من المعنيين؟
وثمة سؤال آخر لماذا لم يدقق أعضاء المجلس في ماهية القرار السابق الظالم والصادر في العام المنصرم؟، وكيف يسمحون بصدور مثل تلك القرارات المتخبطة؟، وكم عددها؟! أي إن أغلبيتهم لا يقرؤون جيداً مشاريع القرارات قبل طرحها في المجلس، مع أنه يضم بين صفوفه رؤساء جامعات بمرتبة أستاذ وباحثين علميين يفترض بهم أن يدققوا جيداً قبل الموافقة على إصدار أي قرار، ما يترك إشارات استفهام حول مدى المتابعة لدى المعنيين، لأن ما حدث في هذا القرار يعكس حالة التخبط والتناقض اللذين يعيشهما مجلس التعليم العالي.
القرار الجديد جاء أكثر وضوحاً وحازماً من جهة التسجيل في درجة الدكتوراه، وتالياً نقل السهام التي كانت موجهة في هذا الإطار للوزارة إلى رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية الأخرى التي يعمل لديها طالبو درجة الدكتوراه، فالهدف في المحصلة «أكل العنب وليس قتل الناطور»، والكرة الآن في ملعب المعنيين لإعادة تفعيل تعميم سابق منذ عام 2007 لرئاسة مجلس الوزراء ومضمونه أن الوزير يعطي موافقة لطالب الدراسات العليا بتنفيذ بحثه خارج أوقات الدوام الرسمي.
ويتيح القرار الحالي الحصول على إجازة دراسة (بحثية) مدفوعة الأجر لأنهم يعملون في البحث العلمي.
وتالياً, إنصاف العاملين في مراكز البحوث العلمية، وتوزيع مسؤولية تنفيذه على كل وزارات الدولة وليس وزارة التعليم العالي فقط.

تشرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق