اقتصاد

بورصة أسعار الفروج في صعود كاوي….و”التموين” تبق بحصتها: نفاذ شاحنات الفروج التركي المهرب السبب

يبدو أن معاناة المواطن مع مسلسل ارتفاع الأسعار لن ينتهي قريباً حيث أضاف ارتفاع أسعار الفروج “التي سجلت رقماً قياسياً جديداً في بورصة الارتفاع”عبئاً جديداً على كاهل المواطن الذي يعاني أصلاً من غلاء المعيشة ويجهد في تأمين قوت يومه وباتت اللحوم على اختلاف ألوانها، غير مناسبة شرائياً له ومصنفة من الكماليات على موائده، وعلى الرغم من أن المواطن أعتاد هذا المسلسل حتى ولو بدون سبب وبحضور مبررات الجهات المعنية الموجودة مسبقاً، يبقى السؤال أين هي الرقابة وأين هو التدخل؟.

صرح رئيس اتحاد غرف الزراعة محمد كشتو اعتبر أن الارتفاع الأخير لأسعار الفروج جاء نتيجة مجموعة من الأسباب جوهرها الخسارة التي يتعرض لها مربو الدواجن لأن التكلفة أعلى من سعر السوق، إضافة إلى ارتفاع مستلزمات التربية والإنتاج، وعدم قدرة المربين على تأمينها وهذا ما أدى إلى خروج الكثير من المربين الصغار من المهنة لعدم مقدرتهم على المتابعة والاستمرار بالتربية، وبالتالي تأثر الأسواق وحدوث نقص بالمادة وخلل في سياسة العرض والطلب، داعياً إلى ضرورة العمل على عودة المربيين الذين خرجوا من هذا القطاع ومنحهم القروض والتسهيلات بما يساهم في زيادة الإنتاج وبالتالي تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
رأي رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد الغرف الزراعية السورية نزار سعد الدين لم يختلف كثيراً، حيث اعتبر أن غلاء مستلزمات الإنتاج والمحروقات وصعوبة تأمينها، وارتفاع الرسوم الجمركية على الأعلاف (صويا- ذرة) التي تشكل 80% من كلفة الإنتاج وعزوف عدد من المربين عن هذه المهنة نتيجة الخسائر المتتالية التي تعرضوا لها كل ذلك ساهم في ارتفاع أسعار الفروج.
وأعتبر سعد الدين أن تحسن الأسعار وتوقف عمليات التهريب التي كانت تشكل منافس وتجبر المربين على البيع بأقل من سعر التكلفة سيؤدي بالنتيجة إلى عودة المربين لحقل الإنتاج وتحقيق وفرة بمادة الفروج وبالتالي استقرار الأسعار.
فيما بررت وزارة التجارة الداخلية الارتفاع الأخير الذي طرأ على مادة الفروج بزيادة نفقات التدفئة والأدوية ومستلزمات التربية وارتفاع تكلفة تربية الصوص خلال فصل الشتاء، إضافة إلى خروج عدد من منتجي وبائعي الفروج من السوق خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انخفاض عرض المادة في الأسواق وزيادة الطلب.
صعوبات جمة
بدوره أشار ياسين صهيوني رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الصناعات الغذائية إلى أن قطاع الدواجن يعاني من صعوبات ومشاكل تؤثر بمجملها على تذبذب أسعار الفروج وعدم استقرارها، وأبرز هذه الصعوبات غلاء أسعار الأعلاف والأدوية واللقاحات، وخروج قسم كبير من المربين خارج العملية الإنتاجية، وعدم استقرار أسعار صرف العملات الصعبة وارتفاعها الأمر الذي ادى إلى زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج وبالتالي زيادة تكلفة الإنتاج وخاصة الأعلاف المستوردة، وعدم توفر المحروقات اللازمة للتربية بالشكل الأمثل وارتفاع أسعارها، إلى جانب انخفاض كميات صيصان جدات وأمهات الدجاج المستوردة مما يؤثر سلباً على توفر أعداد الدجاج اللازمة لاستمرار العملية الإنتاجية، وتضاف إلى ذلك الظروف المناخية .
بينما لخص سليمان وهو أحد مربي الدواجن أبرز الصعوبات التي تواجه المربين, في ارتفاع اسعار مستلزمات الإنتاج، ولاسيما المواد العلفية، والأدوية البيطرية، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم كفاية المقنن العلفي الذي تمنحه مؤسسة الأعلاف, الأمر الذي يجعل المربين يلجؤون إلى القطاع الخاص ودفع مبالغ مضاعفة لقاء الحصول على العلف الذي أصبح مكلفاً، وطالب بضرورة دعم المربين والمشتغلين بهذه الصناعة بقروض ميسرة وتخفيض تكاليف المحروقات والمواد العلفية والأدوية، وتشجيع أصحاب المداجن التي خرجت عن الخدمة لمعاودة العمل والإنتاج.
أسباب خفية!
تذبذبات مستمرة تشهدها أسعار الفروج فالارتفاع الجنوني الذي نشهده اليوم سبقه انخفاض ظنه البعض أحدى إنجازات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ليتضح لاحقاً أن السبب هو شاحنات الفروج التركي المهرب التي أغرقت الأسواق في تلك الفترة، حيث عاد الفروج للارتفاع تدريجياً بعد نفاد تلك الكميات، وبحسب مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن السبب الحقيقي لارتفاع سعر الفروج هو مكافحة تهريب الفروج التركي ومجهول المصدر الذي كان يغزو أسواق حماة من ريف إدلب، ولم ينف المصدر الأسباب الأخرى من ارتفاع تكاليف التربية والإنتاج. خطوات جادة لاشك أن الفروج أحد المواد الغذائية التي يعتمد عليها المواطن ولكي لا تلحق باللحوم الحمراء التي أصبحت صعبة المنال لابد من إيلاء هذا الموضوع اهمية أكبر وبالتالي ضمان توفير مادة الفروج في السوق وبأسعار مقبول وفي الوقت نفسه عدم إلحاق الخسارة بالمربين.
وفي هذا الإطار دعا وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاطف النداف المؤسسة السورية للتجارة إلى تأمين وتوفير مادتي الفروج واللحمة في صالاتها ومنافذ بيعها وبأسعار مناسبة.
وطالب النداف المؤسسة باستجرار مادتي الفروج واللحمة من المربيين والمنتجين مباشرة اختصاراً لحلقات الوساطة للمساهمة في تخفيف نفقات الإنتاج مما يعود بالنفع على المربين والمنتجين والمستهلكين على حد سواء ويضمن تنشيط عجلة تربية الدواجن واللحوم واستقرار الأسواق.
كما أشارت مصادر في وزارة التجارة الداخلية إلى أن هناك لجنة تعكف على وضع آلية تضمن دعم عودة مربو الدواجن الذين تركوا سوق العمل، وتفعيل وتنشيط عملية الإنتاج وتوفيرها للمنتجين بسعر التكلفة لتغطية احتياجات السوق، وأن هذه الأمر سيساهم في انخفاض سعر مادة الفروج خلال الشهر القادم بعد دخول أفواج جديدة من الفروج إلى السوق وانتهاء موجة البرد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق