أخبار محلية

لماذا يغيب حكامنا عن المسابقات العالمية؟

لا أحد يستطيع أن ينكر أن حكام كرة القدم السورية كانوا في يوم من الأيام علامة فارقة في رياضتنا السورية، واستطاعوا إثبات وجودهم في المحافل الخارجية كثيرا ولفترة طويلة، ووصلوا لقيادة مباريات المونديال وباقي بطولات الفيفا والبطولات الآسيوية، ناهيك عن وجودهم في مراكز القرار التحكيمي العالمي والقاري، كقياديين ومحاضرين أيضا.

تلك الحالة الذهبية لم تقتصر على حكم واحد أو أثنين، بل كانوا كثر، ولا مجال هنا لذكر القائمة للجميع، وكان على رأس هؤلاء العميد فاروق بوظو الذي يعدّ الأب الروحي للحكام السوريين والعرب كذلك، وساهم بتأهيلهم ونصحهم لكي يصل الكثير منهم للعالمية، وبعدها تتالت الأسماء التي تركت بصمتها بقوة واقتدار في المسابقات الخارجية، حيث رفعوا اسم سورية وعلمها عاليا.

غياب غير مبرر

في العقدين الأخيرين تضاءل الحضور التحكيمي رويدا رويدا إلى أن تلاشى نهائيا، وجاءت الحرب لتزيد الطين بلة، وأصبح التواجد التحكيمي الخارجي مجرد ذكريات، بل إن حكامنا ابتعدوا لفترة عن حكام النخبة الآسيوية، ومن يخرج لتحكيم مباراة خارجية يكون طفرة ليس إلا…

وفي العودة لأسباب الغياب، هناك من يرد ذلك لغياب العميد بوظو عن تواجده في دائرة القرار الدولية، حيث لا صوت نافذ هناك، كون الأمر يعتمد على النفوذ في كثير من الأحيان.

وهناك من يرجع السبب إلى تواضع مستوى التحكيم السوري بشكل عام، والأخطاء التي يقع فيها محليا والتي تنعكس عليه خارجيا، كون العيون الاتحاد الآسيوي و”الفيفا” لا تنام عن مراقبة ما يجري حولها، وهذا سببه عدم العناية من قبل الحكم بتأهيل نفسه، والاهتمام بلياقته وثقافته، وحضوره الميداني، مما أدى لهذا الاستبعاد.

وهناك من يتهم تلك الاتحادات بعدم تكليف الحكام السوريين كون الموضوع يخضع للمجاملات ومن لديه واسطة هناك يصبح فاعلا أكثر ومتواجد خارجيا أكثر.

حكم سوري يتوجه إلى الجماهير بـ “كلمة حق”

يتساءل الحكم الدولي محمد العبدالله قائلا: لماذا عندما يخطئ الحكم ضد فريق يقولون، حكم مرتش… بينما عندما يخطئ الحكم لصالح فريقي يقال بأن أخطاء الحكام جزء من اللعبة، مع العلم أنه نفس الحكم الذي أخطأ لصالح فريقك فأعجبت به في المرة الأولى، ولكنك اتهمته بتهم باطلة حين حصل الخطأ ضد فريقك…!

إن كنت تشجع فريق ما واستفاد فريقك من التحكيم ربما تصمت وتتجاهل الأمر، ولكن ماذا سيحدث حينما يطيح بفريقك قرار خاطئ من الحكم؟ وقتها لن يصبح الأمر ممتعاً!

يضيف: لم نشاهد حتي الآن مشجعا قام الحكم باحتساب قرار خاطئ استفاد منه فريقه وقد خرج وانتقد الحكم لهذا القرار الخاطئ.

ولكن هذه الأزمة أظهرت ردود أفعال متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها يخالف المنطق بصورة جمة ويوضح مدى تأثير العاطفة على آراء الجمهور، فأغلب مشجعي فريق A أكدوا أن القرار صحيح حتى لو لم يشاهدوا المباراة، في حين أن جمهور فريق B أكدوا أن القرار خاطئ حتى ولو لم يشاهدوا المباراة ….!

لماذا نقر بأن الحكم في المباريات الأوروبية (أخطأ) بينما في دوريّنا الحكم (تعمّد الخطأ) وبأنه متحيز؟

لا يمكن منع الأخطاء التحكيمية بصورة نهائية، ربما تساعد التكنولوجيا قليلًا، ولكنّها لن تتوقف تماما، وهذا الكلام لا يخص جمهور بعينه بل كل الجماهير، ولا مسابقه بعينها بل كل المسابقات.

أقول هذا مخاطبا وراجيا جمهورنا الكريم إمعان المنطق في تشجيعهم لفرقهم والنظر لكل الأخطاء بمعيار واحد وعدم الازدواجية في المعايير.

الأيام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock