أخبار محلية

ليسوا عالة ..لكن لا واسطة …فأنقذوا من تخطى سن الأربعين ..وهذا مقترحنا؟!

ثمة حالاتٍ صعبة في المجتمع قابلة للتفهّم والهضم والتحمّل، ولكن بالمقابل هناك حالات أكثر من صعبة، وأكبر من قاسية، ولكن لا أحد يعيرها أي اهتمام، وهي متروكة هكذا دون أي اعتبارٍ لوضعها، ولا أي إجراء يبعث فيها الأمل، وتُعامل كحالةٍ عادية دون أن نلحظ الخطر الذي يعتريها، والبؤس الذي يكلل عالمها وأحلامها الصغيرة .. وكأنّ شيئاً لم يكن ..!
من هذه الحالات مشكلة البطالة التي باتت تتفشّى بشكلٍ فظيع في هذه الأيام، ولكن ليست هي هذه المشكلة بعموميتها المعنيّة بهذا الكلام، فهناك حالات للبطالة تبقى في دائرة التفهّم والتحمّل واستمرار خيوط الأمل عند من يعيشها، وهي بطالة الشباب في أول شبابهم، فعلى الرغم من صعوبة هذه الحالة تبقى مقبولة إلى حدٍّ ما، بالنسبة لحالة من وصل إلى الأربعين عاماً أو أكثر من عمره، وبقي عاجزاً عن إيجاد فرصة عملٍ له تقيه قساوة الحياة ومرارة العيش، وسعادة تكوين أسرة، ويكون بهذا العمر قد فَقَدَ الأمل حتى من فرصة التقدّم لأي مسابقة في أي جهةٍ كانت، لأن أغلب المسابقات تشترط على المتقدّمين أن تكون أعمارهم أقل من الأربعين عاماً.
صحيح من حق الشركات والمؤسسات أن تُغذّي طاقاتها البشرية بروح الشباب، ولكن لا يجوز أن يُترك هؤلاء الذين اقحمت السنون بأعمارهم إلى ما بعد الأربعين، ولا ذنب لهم إلاّ أنّ أحداً لا يتبنّى أمرهم، فلا واسطات لديهم .. ولا أموال بحوزتهم كي يهبوها لمرتشين يخلقون لهم فرصة عملٍ من تحت الأرض..! ولا .. ولا .. ولا .. !
هؤلاء يرون كيف أن بعض مَنْ قبلهم يحظون بفرص عمل، وبعض مَن بعدهم فازوا ببعض الفرص أيضاً، ولا يجدون أنفسهم أقلّ كفاءة لا من أولئك ولا من هؤلاء، فتخيّلوا حجم الضغط والغبن الموجع الذي يلحق بهم، وهم هكذا مجرّد عالة على أهاليهم ..! إنها حالة غير قابلة للتفهّم ولا التحمّل هنا ولا الهضم .
أمثال هؤلاء كان من اللائق لا بل والواجب أن تصبّ المساعي باتجاه إنقاذهم بطريقة ما .. سواء عن طريق الدولة، أم عن طريق المجتمع الأهلي، المهم أن نجد لهم عملاً .. ودخلاً .. ونشق لهم طريق الاستقرار بالحياة .. أو بما تبقّى من حياتهم، فليس من الصعب – مثلاً – إحداث صندوقٍ اجتماعي لحالاتهم، يشترك ويساهم فيه جميع من له دخل بشكلٍ أو بآخر، ويقبل هذا الصندوق الهبات والهدايا والتبرعات، ويمكن بعد ذلك أن يقيم استثمارات مدروسة بعناية لتشغيل أمثال هؤلاء فيفيدوا ويستفيدوا.
إن مجتمعنا يحتاج إلى أيادٍ بيضاء تكفكف عن الكثيرين آلامهم، وإحداث مثل هذا الصندوق سنرى أن بداخله قد تكوّنت قدرات كبيرة قادرة على رسم السعادة والاطمئنان على وجوه الآلاف المُتعبة، وبالتوازي قادرة أيضاً أن تساهم بانتعاش الاقتصاد الوطني بشكلٍ ما .. بدلاً من أن تكون مجرّد عالة .. وألم لا يهدأ.

سينسيريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock