أخبار محلية

الفساد بأسوأ تجلياته.. مشاريع تخرج جامعية للبيع.. شبكة من الأساتذة وسماسرة المكتبات يقدمون للسوريين ’أجيالاً فاشلة‘ من حاملي الشهادات!

قد يكون أهم ما يميز الدراسة والتعليم في الجامعات السورية هو كونها مجانية، إلا أن هذه المجانية سرعان ما ستزول بمجرد دخول الطالب إلى أحد الاختصاصات الجامعية العلمية، خاصةً الهندسية، والتي تتطلب مستلزمات عدة للمشاريع العملية التي تطلب منه في كل عامٍ دراسي، ويكون ختامها والدفعة الأكبر منها هي من نصيب مشروع التخرج الذي بات مرتعاً للسماسرة الذين يحولون حتى الشهادات إلى سوق تحكمه سياسة العرض والطلب! 

تحول أصحاب المكتبات الممتدة من دوار الجمارك إلى كلية الفنون الجميلة إلى سماسرة يشبهون إلى حدٍ كبير أصحاب المكاتب العقارية، لكنهم بدلاً من ترويجهم للشقق يروجون لمجموعة من الأساتذة والطلاب المختصين بإنجاز المشاريع الهندسية مقابل مبالغ مادية يتقاسمونها فيما بينهم.

وتختلف هذه المبالغ حسب معدل أو مستوى الشخص المنفذ للمشروع، فإذا كان الطالب المنفذ من طلاب لوحة الشرف والمعدلات العالية فإن السعر يكون مرتفعاً نوعاً ما، وإذا كان من الخريجين أو الأساتذة فحتماً يكون السعر أعلى، في حين ينخفض السعر عند طلاب السنوات الثالثة والرابعة، كما يختلف السعر إذا كان المشروع مجهزاً للسنوات الانتقالية أو كان مشروعاً للتخرج.

وخلال جولة أجراها “هاشتاغ سوريا” على مكتبات منطقة البرامكة تبين أن أسعار المشاريع الهندسية تتراوح بين الـ 30 ألف إذا طُلب المشروع من طالب سنة 4 أو 5، و40 لـ 60 ألف ليرة إذا طلب من خريج أو أستاذ، وبحدود الـ 70 ألف إذا طلب المشروع مع تصليحاته في حين تراوحت أسعار مشاريع التخرج بين الـ 100 و150 ألف ليرة سورية.

أحد طلاب كلية هندسة العمارة أكد لـ “هاشتاغ سوريا” أن لجوء الطالب للمشاريع الجاهزة يكون بسبب تكسير العلامات الذي ينتهجه الدكاترة في الجامعات، مبيناً أن أغلب المشاريع المشتراة تعطى علامة عالية فوق ال 40 درجة من أصل 50، في حين تكسر علامات المشاريع البسيطة المعدة من قبل الطالب ذاته كونه طالب جديد لما دون ال35 وحتى الـ20درجة.

وأضاف الطالب ” أغلب الدكاترة لا يقدرون قيمة فكرة المشروع على الرغم من ادعائهم أنهم يقدرون الفكرة الجيدة، فغالباً ما تعطى العلامة على طريقة التنفيذ والإخراج وهو ما يدفع الطلاب إلى اللجوء لسماسرة المشاريع.

ومن جهته أكد أحد دكاترة جامعة العمارة قسم التصميم –رفض ذكر اسمه- أن موضوع اللجوء للمشاريع الجاهزة يعود لأخلاقيات الطالب، منوهاً إلى أن هناك مجموعة كبيرة من الطلاب مازالوا يتمتعون بالأخلاق المعمارية العالية التي تدفعهم للاعتماد على مصادرهم الخاصة ووضع بصمتهم بكل مشروع مقدم، وفي المقابل هناك نسبة صغيرة تعتمد على المشاريع الجاهزة وتلجأ إلى الفساد المنتشر بكل مفاصل الحياة وليس فقط في الجامعات.

واعتبر الدكتور أن الأسوأ حالياً هو اعتبار الموضوع مهنة يلجأ إليها العديد من الأساتذة والطلاب في الجامعات بتبرير أن تكاليف دراسة العمارة منهكة، موضحاً أن أغلب من يعملون بهذه التجارة هم من الطبقة المرتاحة مادياً ونيتهم في العمل هي فقط جمع أموال أكثر وليس تسديد تكاليف الدراسة.

وحول إمكانية كشف المشروعات المشتراة عن المشروعات المعدة من قبل الطالب نفسه بينّ الدكتور أن المشاريع مدفوعة الثمن تنكشف بسرعة من قبل لجنة التحكيم، كون الطالب هو من يقدم مشروعه ويشرح فكرته وكون اللجنة تقيم المشروع كفكرة وكأدوات وكطريقة طرح ، كما أنه غالباً ما يعرف الدكاترة مستوى الطلاب المتقدمين وطريقة تفكيرهم من خلال السنوات الدراسية، إلا أن هذا الموضوع لا يؤثر على العلامات الموضوعة.

وختم الدكتور “الأسوأ من الطالب المشتري هو الأستاذ والمهندس الممتهن لهذه المهنة غير الشريفة وغير الأخلاقية والتي تساعد بنشر الفساد”.

يذكر أن ظاهرة بيع وشراء مشاريع التخرج وحلقات البحث لا تقتصر على الاختصاصات العلمية، فهناك العديد من ممتهني إعداد حلقات البحث ومشاريع التخرج في كل من كلية الإعلام ورياض الأطفال والفنون الجميلة وغيرها.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق