أخبار محلية

تحليل: سورية يمكنها تصدير النفط في هذه الحالة؟!

خلال مناقشة برنامج سورية ما بعد الحرب طُرح السؤال التالي : من أين سيتم تمويل كل تلك البرامج التنموية التي تخطط لها الحكومة في سورية حتى عام 2030 وما بعد ..

ليأتي الجواب من النفط : عندما يتم تحرير الآبار و تبدأ أعمال التنقيب في البحر بالإثمار سيكون لدى الدولة الإمكانية لتمويل عملية التنمية التي تخطط لها وتنشدها ..

فتحرير آبار شرق الفرات سيؤمن احتياجات سورية كاملة من المشتقات النفطية ما يعني تحرر سورية من للحصار وفي مرحلة تالية لن تكون بعيدة ستسعيد سورية امكانيت تصدير النفط مجددا

للوهلة الأولى تسأل نفسك كيف يتم التعويل على تلك الآبار التي لن تسلم للحكومة السورية الا مخربة ومدمرة كما حصل في الآبار التي عادت .. لتأتيك المعلومة التالية .. لقد تم إنفاق 350 مليار ليرة طوال الأعوام الثلاثة الماضية في سبيل إصلاح المنشآت النفطية و الغازية من آبار ومعامل وخطوط نقل للغاز و النفط والكثير من المنشآت النفطية التي يمكن أن تكون حامل للآبار عندما يتم تحريرها وإعادتها الى الدولة وحيث لن تتكلف عليها ذلك الوقت الطويل في إعادة تأهيلها بالقياس الى الاستعدادات و الخبرات التي بات يمتلكها قطاع النقل لإستيعاب واقع الآبار الفني والانتاجي والتعامل معها ضمن الحدود الزمنية المقبولة بشكل لايطيل فترة عودتها للعمل و تأمين احتياجات السوق المحلية و التصدير .

على أنّه لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الكثير من المشاريع استهدفت تأمين تزويد محطات توليد الكهرباء وبعض المعامل الاستراتيجية بالغاز مثل معمل الأسمدة الذي أدى تشغيله هذا العام الى توفير فاتورة استيراد الأسمدة اللازمة للصناعة والتي تقدر قيمتها ب 35 مليون دولار .

ثمة مشاريع كثيرة تم العمل عليها خاصة في مجال إصلاح وإعادة تأهيل المنشآت الغازية والنفطية بما فيها ” المصافي ” وتحسين خطوط الإمداد الواصلة الى محطات الكهرباء هذا عدا عن مشاريع توجهت نحو رفع طاقة انتاج البلد من الغاز المنزلي وعملياً كان هذا الاجراء الذي نفذته الحكومة بسرعة قياسية وبخبرات وطنية هو ما ساهم بشكل رئيسي في حسر أزمة الغاز كشكل من أشكال التعامل مع الحصار المفروض على البلد ؟

علينا أن ندرك أن الاستثمارات النوعية التي وجهتها الحكومة نحو قطاع النفط ونفذتها وزارة النفط بهدوء وبعيدا عن الصخب الاعلامي وبكثير من الرؤى الاستراتيجية لمستقبل القطاع قد ساهم في رفع قدرة البلد على إدارة الكميات المحدودة من المشتقات النفطية خاصة مع تشديد العقوباء وزيادة وطأة الحصار .

تقول مصادر وزارة النفط والثروة المعدنية :

” تمت زيادة إنتاج الغاز بنحو 70%،  وبدأنا ما أمكن من الإنتاج من خلال الخطة الإسعافية .. أي الدخول المباشر إلى المنشأة والحصول على المنتج بالكميات الممكنة بطرق فنية مبتكرة بغض النظر عن إعادة التأهيل الكامل للمنشآت أو الآبار للوصول على المنتج بأسرع وقت، ذلك كان ضمن الخطة الإسعافية.

وبالتوازي كنا ندخل على التأهيل تنفيذا للخطتين المتوسطة وطويلة الأجل، ومنذ الأسابيع الأولى حصلنا على الغاز ولاسيما في المنطقة الوسطى التي هي منطقة غازية بامتياز، وحتى تاريخه حفرنا ما يعادل / 64 / ألف متر طولي، من عمر الحكومة حتى اليوم، وأدخلنا / 28 / بئر غازي خلال المرحلة الماضية بين إصلاح وحفر جديد، وهذا ما أدى إلى الارتفاع بالإنتاج من / 10,5 / مليون متر مكعب من الغاز، من أصل حجم / 17 / مليون متر مكعب من الغاز كانت تنتج في هذه المنطقة الوسطى ذاتها قبل الحرب، أي أننا زدنا الإنتاج ما يعادل من 60 إلى 70 % في هذه المنطقة من إنتاج الغاز، ولكن كان إنتاجنا السابق هو / 21 / مليون متر مكعب يومياً، أي أننا ما نزال دون الإنتاج السابق، ولكن بهذه المنطقة بالذات رفعنا الإنتاج ما يعادل من 60 إلى 70 % أي أننا استثمرنا خلال السنتين الماضيتين، أولاً عودة الآبار كافة، وأضفنا عليها من خلال عمليات الحفر، والتأهيل مستمر في منشآتنا النفطية، لمعمل حيان، وحقل الشاعر، ومعمل التوينات سيكون في نهاية العام منتهي من كل عمليات التأهيل له، وكانت هناك مبادرة لتفعيل وحدة غازألـ lbg كخطوة سريعة، وخلال شهر يمكن أن تكون موجودة، كرافد أساسي لموضوع الغاز المنزلي. ”

هذا وتشير معلومات وزارة النفط أنّ بمجرد تحرير آبار شرق الفرات فإن سورية ستكون قادرة على امتلاك تعافي قطاعها النفطي خلال فترة قصيرة جداً نظرا لعمليات التأهيل والاصلاح التي تم القيام بها والاستعدادت التي اتخذت وعدم الانتظار الى حين التحرير , الى جانب امتلاك أفاق مهمة لانتاج النفط والغاز من البحر و تنشيط قطاع الفوسفات بالتعاون مع الجانبين الإيراني والروسي .

ما يعني أن سورية دولة قادرة على امتلاك واستعادة أمنها الطاقوي خاصة و أنّ لديها منظومة مهمة من محطات توليد الكهرباء التي دفعت عليها سورية أموالاً طائلة لامتلاكها على مدى عشرات السنوات على أنّه لابد من الإشارة هنا الى أنّ محطات مهمة وكبرى تم انجازها على هذا الصعيد خلال الحرب مثل محطة “الدير علي ” .

وفي كل ذلك يمكن القول أنّه بمجرد عودة الآبار فإنّ الواقع سيتغير تماما وعلى كافة المستويات سواء لجهة تأمين المشتقات النفطية أو لجهة دعم عملية التنمية في مرحلة الاعمار ..

فما تم زرعه سيكون جاهزا لاستيعاب وضع الآبار حين تعود ؟ .

هوامش :

هامش 1 :

التخريب في الآبار يصل إلى أعماق كبيرة، فإصلاح هذه الآبار تتطلب جهوداً كبيرة جداً، ولاسيما الأجزاء الكبيرة والحساسة.

هامش 2 : الانفاق الذي وجهته الحكومة نحو قطاع النفط مكن وزارة النفط من اصلاح معامل كلفتها مئات الملايين من الدولارات كانت تعرضتت للتخريب خلال الحرب معمل حيان المثال الأوضح ؟

هامش 3 : خسائر قطاع النفط الذي وصلت إلى / 74,2 / مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر

هامش 4 : نحن بحاجة يومياً إلى 136 ألف برميل من النفط، وإنتاجنا المحلي لا يعادل أكثر من 24 ألف برميل يومياً، أي بحدود 20% فقط من الاحتياج. كنا ننتج 385 ألف برميل قبل الأزمة، وتراجع إلى 24 ألف برميل

سيرياستيبس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock