أخبار محلية

أهانوا جنسيتهم وضربوهم .. تقرير أممي يدين عنصرية المعلمين اللبنانيين تجاه أطفال اللاجئين السوريين

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن “الأطفال السوريين اللاجئين أكثر عرضة للضرب من غيرهم في مدارس لبنان، مشددة على أن العنصرية لم تقتصر على بعض الساسة بل وصلت إلى المعلمين، عدا عن الجو العام السياسي المشحون بالكراهية”.

وقالت المنظمة في تقرير لها: إن “الحظر الذي يفرضه لبنان على موظفي المدارس لمنعهم من ضرب الطلاب أو الإساءة إليهم لفظياً أو التسبب لهم بالألم بأي طريقة تحت مسمى التأديب غالبا ما يتم تجاهله”.

وشددت المنظمة على أن “الأطفال السوريين اللاجئين أكثر عرضة من غيرهم للانتهاكات في ظل جو سياسي مشحون بكراهية الأجانب، وقال أطفال سوريون: إن “موظفي المدرسة أهانوا جنسيتهم، بالإضافة إلى ضربهم، وفي العديد من الحالات منعوهم من استخدام الحمام”.

وأضافت “امتنعت جميع الأسر السورية في إحدى المناطق التي تستقبل اللاجئين عن إرسال أطفالها إلى مدرسة رسمية محلية لأسبوع في بدايات 2018 بسبب الانتهاكات، حتى رضخت المدرسة ووعدت بإنهاء الضرب والسماح للأطفال باستخدام الحمام”.

ولفتت إلى أن “العقاب البدني المعتمد أصلاً قد يشجع الأساتذة غير المدربين بشكل كافٍ على استخدام العنف مع ارتفاع عدد الطلاب السوريين، مستندة إلى تقييم للأمم المتحدة يقول إن 70 % من الطلاب، في جميع المناطق اللبنانية، تعرضوا للتأديب العنيف. في 2018، كان عدد الطلاب اللبنانيين والسوريين متساوياً تقريباً، مع 210 ألف لكل من المجموعتين”.

وتابعت المنظمة “قالت إحدى الأسر التي قدمت شكوى إن إدارة المدرسة هددتها بتسليمها إلى الشرطة في حال أصرّت على الشكوى، وكحال معظم اللاجئين السوريين في لبنان لا تملك هذه الأسرة إقامة قانونية في لبنان”.

وأضافت المنظمة أنه ينبغي على لبنان تطبيق الحظر المفروض منذ زمن على العقاب البدني، واقترحت طُرقاً يمكن لوزارة التربية والتعليم العالي عبرها، وبمساعدة الممولين الدوليين، إنهاء هذه الانتهاكات”.

وقال الباحث الأول في قسم حقوق الطفل بالمنظمة “بيل فان إسفلد”: إن “العقاب البدني محظور في المدراس اللبنانية منذ عقود، ومع ذلك، لا يزال الطلاب مضطرين على الاختيار بين المعاناة من سوء المعاملة وحرمانهم من التعليم، الراشدون يضربون الأطفال في المدارس اللبنانية، والحاجة إلى معالجة الأمر ملحة”.

وأضاف “بناءً على حالات موثقة لـ 51 طفلاً – في المدارس الخاصة والرسمية في جميع المناطق اللبنانية – تعرضوا للعنف، أن العقاب الشائع يتضمن الإهانة، الشتائم، والصفع على الوجه أو الضرب على اليدين، كما ذكر بعض الطلاب أنواع إساءة أكثر قسوة، مثل الضرب بالعصي والأنابيب المطاطية والأسلاك الكهربائية، وفي بعض حالات “التأديب” المزعومة تفاقم الوضع ليصبح اعتداء خطير ويسبب الأذى”.

وتابع التقرير “ضربت معلمة تلميذاً بكتاب على وجهه فكسرت له سنَّين لمجرد أنه طلب الذهاب إلى الحمام، في حين قال طالب آخر إن أستاذه ضربه على يديه بسلك كهربائي ما خلّف جرحا فيهما “ظل ينزف ليومين أو ثلاثة”.

وقال والد طالبة: إن “معلمة ضربت ابنته “ضرباً قوياً” على وجهها حتى تورّم وصار “مثل البندورة” حتى بعد عودتها إلى المنزل بعد بضع ساعات، لم يُعلِم موظفو المدرسة أهل الطالب أو الطالبة بما حصل في أي من الحالات الموثقة.

وأكد التقرير أن “وزارة التربية تمنع العقاب البدني منذ سبعينات القرن الماضي، ومنذ 2014 لم يعد قانون العقوبات اللبناني يحمي اعتداء موظفي المدارس على الطلاب، غير أنه غالباً ما يردّ مسؤولو المدارس شكاوى الأهل المقدَّمة بهذا الخصوص”.

وتابع التقرير “في بعض الحالات يضرب الأساتذة أو المديرون الطالب أو الطالبة مرة ثانية انتقاما. في بعض الحالات قدّم الأهل شكاوى لدى الشرطة، لكن دون جدوى. لم تُحِل وزارة التربية أيا من الحالات الموثقة في التقرير إلى التحقيق الجزائي”.

ووفقاً للتقرير فإن “العقاب البدني قد يؤدي إلى ألم ومعاناة على المدى القصير وأذىً طويل الأمد. في مقال نُشر في 2018، قال أربعة أطباء أطفال لبنانيين: إنهم وجدوا أن العقاب البدني قد يدفع بالأطفال نحو “العدائية، الإجرام والعنف الأسري لاحقاً في حياتهم”، بالإضافة إلى السلوك المعادي للمجتمع، اضطرابات القلق ومشاكل أخرى مثل الاكتئاب والميول الانتحارية، وفي المقابل “لم تُظهر أي دراسة أثراً إيجابياً للعقاب البدني على المدى الطويل”.

واستطرد التقرير “واجه تلميذ صعوبات في دروسه بسبب الآثار الجانبية لعلاج السرطان الذي يخضع له، فأهانته المعلمة وشدته من شعره وطردته من الصف بدل مساعدته، وكسرت معلمة أخرى أنف تلميذ بعد أن سألها لماذا تضرب زميله”.

ونقلته والدته إلى مدرسة أخرى بسبب عدم رضاها عن قرار المدرسة، التي اكتفت بوقف المعلمة عن العمل مؤقتاً، وأضافت الوالدة، بحسب التقرير أن “ابنها احتاج إلى أكثر من شهر في المدرسة الجديدة ليصدق أن ليس جميع الأساتذة مثل تلك التي ضربته”.

وختمت بالقول: “يحتاج الأساتذة إلى التدريب الملائم على تأديب الأطفال دون استخدام العنف، والأطفال يحتاجون إلى نظام تعليمي يحفظ لهم حقهم بتعليم بدون خوف، بإصلاحات منطقية، يمكن للبنان أن ينهي العقاب البدني في المدارس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock