أخبار محلية

بين هاشتاغ وآخر.. السوري يتأرجح بين لبنان ومصر

في وقت يغرد فيه وزير الخارجية اللبنانية “جبران باسيل”، ضد وجود العاملة السورية في دولته، ويتبعه لفيف من الشعب اللبناني في التغريد تحت هاشتاغ “ما تشغل سوري”، مع تناقل الصفحات اللبنانية لصور تظره قيام شرطة البلدية في العاصمة بيروت بإغلاق المحال التجارية التي يمتلكها سوريين، يجتاح الصفحات المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “السوريين منورين مصر”، ضمن حملة يشارك فيها فنانين مصريين كـ “محمد هنيدي”، وذلك بعد خبر يتحدث عن امتلاك السوريين لنحو ٢٣ مليار دولار كرأس مال عامل في السوق المصرية، وفي حين إن بضعة من الصحف المعارضة لهذا النشاط الاقتصادي السوري تحاول مطالبة الحكومة المصرية بالحد من هذا النشاط، فإن غالبية وسائل الإعلام في القاهرة تركز على إن المطاعم والمنشآت الاقتصادية التي يمتلكها سوريين تسهم كل منها في إعالة خمسة أسر مصرية على الأقل.

الحملات المصرية المتوالية للترحيب المستمر بالسوريين، تعكس وجود حالة من الوعي المجتمعي بأن مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم لبناء العلاقات الصحيحة مع الآخر، المستندة أساساً إلى أرقام تجعل من المصري يجد نفسه ملزما على القول للسوري: “شكرا ﻷنك اخترت مصر”، فاختيار مكان ما للنزوح من ساحات الحروب، يأتي بناءا على قناعة النازح بأن هذا المكان آمن، وعلى الرغم من الهزات الإعلامية التي تضرب مصر بين الحين والآخر، إلا أن صاحب رأس المال السوري لم يتردد في الاستثمار وإن بشكل بسيط في الدولة التي كانت يوما متحدة مع سورية تحت علم “الجمهورية العربية المتحدة”، في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعلى الرغم من إن مستوى الفقر مرتفع جداً في مصر، إلا العمل الحكومي والإعلامي في الدولة ركز على إظهار محاسن وجود المستثمر السوري بما أسس للوعي المجتمعي الجمعي لدى المصريين.

ويأتي ذلك في وقت تنقسم في وسائل الإعلام اللبنانية على نفسها في التعامل مع مسألة وجود السوريين، وعلى الرغم من إن العمالة السورية تحقق فارقاً سعريا كبيراً لأصحاب رأس المال اللبناني، فإن الفرقاء في لبنان يجدون من ملف السوريين ورقة لتفعيل خلافاتهم وصراعاتهم لتحقيق المكاسب السياسية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر في الحالة الجمعية للشعب اللبناني حول الملف نفسه، فيكون من الطبيعي أن يتأثر الموالي لهذا الفريق السياسي أو ذلك بما يقوله “الزعماء”، ويذهب نحو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتغريد تحت هاشتاغ “ما تشغل سوري”، مع العلم إن توقيف السوريين عن العمل في قطاعات النظافة والإعمار والخدمات كمحطات البنزين، سيؤدي إلى شلل هذه القطاعات بشكل كامل.

إن المسار الحكومي المؤثر في وسائل الإعلام العامة أو الخاصة في أي دولة، يؤثر بشكل مباشر بتوجه الرأي العام، ويمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تعكس مزاجاً شعبياً حول أي قضية في أي بلد، وبالمقارنة بين خطاب الحب المصري، وخطاب الكراهية من بعض اللبنانين على مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس حال المجتمعات المشرقية عموماً بالتعامل مع هذا النوع من المواقع الذي بات رائجاً أكثر من أي وسيلة تواصل أخرى خلال العقد اﻷخير، وهذا يؤدي إلى ضرورة تأهيل المسؤوليين في أي دولة للتعامل مع هذه المواقع بوعي عال المستوى، إذ إن هذه المواقع باتت منبراً لإطلاق التصريحات السياسية من مستويات عليا على هذا الكوكب، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سبيل المثال يستخدم موقع “تويتر”، للإعلان عن أي خطوة سينفذها، فهل يقلد المسؤول العربي نظيره الغربي حتى في الحماقة..

المصدر: داماس بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock