أخبار محلية

توظّف 26 % فقط من القوى العاملة.. فرصٌ قليلة ورواتب متدنية .. ’الأمان الوظيفي‘ يعلّق غرقى البطالة بقشة ’المسابقات العامة‘

توظّف 26 % فقط من القوى العاملة.. فرصٌ قليلة ورواتب متدنية .. ’الأمان الوظيفي‘ يعلّق غرقى البطالة بقشة ’المسابقات العامة‘

منذ اللحظة الأولى لصدور إعلان أي مسابقة حكومية للتوظيف، يبدأ التهافت على التقديم، وفي الوقت الذي يكون فيه أعداد المطلوبين 100، يصل عدد المتقدمين إلى الآلاف، فمن هم أولئك المحظوظون الذين ستكون تلك الوظيفة “غير المغرية” من نصيبهم؟

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

وعلى الرغم من الراتب القليل، والخبرة غير الكبيرة المرافقة لمعظم تلك الوظائف، إلا أنها لا تزال ملجأ لعدد كبير من العاطلين عن العمل.

أعداد كبيرة
يقول مدير التنمية الإدارية في وزارة السياحة حسين الحمد لـ “هاشتاغ سوريا” إن “وزارة السياحة عندما أعلنت عن مسابقتها الأخيرة، كان عدد المطلوبين فيها 500 شخص، بينما بلغ عدد المتقدمين حوالي الـ 5000”.

وأوضح أنه تم “الإعلان عن هذه الوظائف، بعد سبر الاحتياج، وتقدير الحاجة، لمعرفة عدد الفرص التي من الممكن تأمينها، وقد تمّ الإعلان عن تعاقد سنوي، لأنه لا يوجد شواغر”.

وبين أن السبب في عدم وجود شواغر هو أن “ملاك وزارة السياحة هو ملاك قديم، لم يتم تحديثه، وعلى الرغم من وجود توسع في العمل، وإحداث مديريات جديدة، إلا أن العدد بقي ذاته، وهو ما حوّل الأشخاص الذين سيتم قبولهم في تلك المسابقة، إلى متعاقدين سنويا، وليس إلى مثبتين”.

وحول سبب وجود أعداد كبيرة تتقدم للتوظيف من خلال المسابقات يرى عصام أوغلي الخبير في القوى العاملة والسكان أن “عرض القوى العاملة كبير جدا، خاصة للفئات الأولى والثانية والثالثة، فالتخرج الجامعي ازداد بشكل كبير خلال الفترة الواقعة بين الـ 2010 و2015 ووصل إلى 11 %”.

وتابع “في الوقت الذي تراجع فيه التخرج من الثانويات الفنية، ازداد التخرج الثانوي العام” الأمر الذي يدل على حدوث اختلال في سوق العمل”

وأكد أوغلي أن “المسابقات لا تتمكن من توظيف أكثر من 26 % من قوة العمل”.

أعداد المهنيين أقل
من جهته قال مهند خاسكة المدير الإداري في المؤسسة العربية للإعلان أن “المشكلة التي تصادف الجهات العامة، تكون في الغالب بسبب قلة أعداد المتقدمين من الاختصاصات المهنية، فمثلا عندما يطلب لمعهد هندسة الحواسيب 13 فرصة، يكون عدد المتقدمين 3 فقط”، بالمقابل “في الثانوية العامة يكون عدد الفرص المطلوبة على سبيل المثال 6 فرص، بينما يكون عدد المتقدمين 500”

كما أكد خاسكة على “ضرورة التوجه نحو التدريب المهني، لتأمين وجود مؤهلين في عدد من الاختصاصات”

وفي السياق لفت أوغلي إلى أن “التخرج من الثانويات الفنية انخفض بشكل كبير وكان يشكل الحجم الأكبر من قوة العمل، بالمقابل يوجد عدد كبير من الراغبين في التوظف بالقطاع العام من خريجي العلوم الإنسانية لأنهم غير مطلوبين بالنسبة إلى القطاع الخاص”.

الرغبة بالعام
على الرغم من الراتب الضئيل الذي يمنحه القطاع العام لموظفيه، إلا أن الرغبة العامة لدى الكثيرين، لم تزل تتجه نحو التوظيف في القطاع العام، وقد أجمع كثيرون أن “الاستقرار” المرافق لطبيعة العمل في القطاع العام، هو السبب المباشر لهذا الأمر.

فقد رأى المدير الإداري خاسكة أن “الأمان والديمومة والاستقرار، بالإضافة إلى الحقوق المصانة للعامل، تجعل القطاع العام أفضل نسبيا، على الرغم من أن الأجور ليست بالحد المطلوب”

ولفت إلى وجود مشاكل كثيرة في” التوظف بالقطاع الخاص، باستثناء بعض الشركات الكبيرة التي لم تزل تحفظ حقوق العامل”

كما رأى الحمد أن السبب الذي يدفع الناس إلى التوظف بالقطاع العام، هو الاستقرار والأمان الذي يجده العامل، خاصة وأن القطاع الخاص لا يتعامل بنفس الآلية، و لى الرغم من الراتب القليل، إلا أن حقوق العامل محفوظة أكثر.

المردود المالي
عند الإعلان عن مسابقة ما، يتهافت المرشحين للتقدم إليها، ويكلّف تقديم الأوراق 1000 ليرة وسطيا لكل متقدم، ومع وجود الآلاف من المتقدمين، سؤال يطرح نفسه: هل تستفيد الجهات العامة ماديا من إجراء تلك المسابقات؟؟

وبهذا الخصوص يوضح المدير الإداري خاسكة إلى أن الطوابع هي كل ما يطلب للتقدم لهذه المسابقات، وكل شخص يقدّم أوراقه في محافظته، بالإضافة إلى أن مؤسسة الإعلان من المؤسسات الرابحة، والتي تعمل على الشق الاستثماري، ولذلك تعتبر مبالغ المسابقات زهيدة جدا.

في سياق متصل لفت الحمد إلى أن الكلفة لا تتجاوز الـ 150 ليرة سورية، هي عبارة عن طوابع، وتذهب في معظمها لوزارة المالية، والمردود يبقى قليلا، لاسيما وأن الوزارة تتكلف بمصاريف أكبر.

الواسطات
“كلو واسطات..ما رح قدم” .. “لم أنجح..كلو محسوبيات” عبارات مرافقة لمختلف المسابقات التي تتم في المؤسسات العامة، يطلقها المتقدمون بشكل كبير، نظرا لرفض القسم الأكبر منهم وهنا يقول الحمد:

على الرغم من أنه لم يتبق لمسابقة وزارة السياحة الوقت الكثير، إلا أن الناس، حتى اليوم تزور الوزارة، وتسأل عن الأمور المطلوب دراستها، مضيفاً “عندما يرسب الشخص الذي لم يحضر جيدا، يقول “كلو واسطات”، وذلك على الرغم من أن الامتحان مؤتمت”

من جهته يرى أوغلي أن “ما يتعلق بالنجاح بالواسطة يختلف بين جهة وأخرى”.

في النهاية .. “الواسطات” و”المحسوبيات” موجودة ولو أن نسبتها تتفاوت بين جهة وأخرى، ويزداد الحديث عنها مع قلة الفرص المتاحة وارتفاع أعداد غير المقبولين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق